فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 293

فالديمقراطية والعملية النيابية تُطرح كبديل عن طريق الجهاد في سبيل الله؛ لذا فإن القائلين بالديمقراطية من أشد الناس محاربة لخيار استخدام القوة أو أي مشروع جهادي هادف ... وهم أول من يقف بوجه أي عمل جهادي على أنه مغاير للخيار الديمقراطي الذي ارتضته الأمة كما زعموا!، والأمة التي تغيب مبدأ الجهاد في سبيل الله من عقيدتها وثقافتها، وتربيتها ووسائلها لحقيق بها أن تعيش بين الركام على هامش الحياة والتاريخ، وأن تعيش الذل والهوان والضعف بكل أبعاده ونتائجه، لتكون لقمة سائغة سهلة يطمع بها الأعداء الغزاة متى يشاءون، وهذا الذل والهوان الذي تعيشه الأمة على جميع المستويات ما هو إلا بسبب ركونها إلى الدنيا ومتاعها وتخليها عن الجهاد في سبيل الله.

كما قال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) [التوبة: 24] ، وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أخرجه أبو داود وغيره، السلسلة الصحيحة: 11] ، أي حتى ترجعوا إلى الجهاد في سبيل الله الذي تركتموه وتخليتم عنه.

-تفريق كلمة المسلمين وإضعاف شوكتهم:

إذا لم يكن للعمل الديمقراطي النيابي من سيئة سوى تفريق كلمة المسلمين، وتشتيتهم في جماعات متفرقة ومتناحرة متدابرة بسبب خلافهم على شرعية هذا العمل وعلى الفائدة المرجوة منه قياسًا للمفاسد التي لا يمكن تفاديها، لكفاه سيئة تمنع المسلمين من المسير في هذا الطريق المظلم المحفوف بالمزالق والمخاطر.

وعلى قول المخالفين في المسألة فإن العمل النيابي لا يرقى عندهم عن كونه مباحًا، بينما وحدة كلمة المسلمين واعتصامهم بحبل الله جميعًا فرض عين نصت على وجوبه نصوص الكتاب والسنة، والشاهد كيف يُقدم - عند القوم - المباح الذي لا يأثم تاركه على الواجب والفرض الذي يأثم تاركه، ويطاله عليه الوعيد والعذاب يوم القيامة [حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية لأبي بصير: ص 198 - 205] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت