فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 293

المسألة الحادية عشرة: عمل المُحاماة:-

من إفرازات العمل بالقوانين الوضعية السائدة في أمصار المسلمين العمل بمهنة المحاماة، فما هي صفته، وما هو حكمه، وما حكم المحامي الذي يمتهن العمل باختصاصه .. ؟!

أقول: العمل بالمحاماة هو أن يقوم المحامي نيابة عن موكله بالمرافعات والدفاع عنه، وتحصيل حقوقه في مجالس القضاء .. من خلال تحاكمه للقوانين الوضعية المعمول بها في تلك البلاد، فالعمل ـ من خلال هذا الوصف ـ عمل كفري لا خلاف فيه .. وكفره يكمن من جهة التحاكم للقوانين الوضعية المخالفة لحكم الله تعالى الذي أنزله على نبيه وعبده محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن هل يلزم من ذلك أن يكون كل محام كافرًا بعينه؟

الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى تفصيل، وتفصيله يكمن في النقاط التالية:

1)الذي يختص في دراسة المحاماة ليتعرف على مزالق ومساوئ القوانين الوضعية، ليقوم بتعريتها، وفضحها، وتحذير الناس منها، فمثل هذا لا حرج عليه - إن شاء الله - وقد يكون له أجرًا، لكن لا ننصح ولا نرى أن يخوض هذا المخاض الشائك إلا من اشتد صلبه في الإسلام، وكان على علم لا بأس به بعقيدة وشرائع الإسلام!.

2)المحامي الذي يتحاكم لهذه القوانين الوضعية فيما هو يضاهي ويضاد حكم الله تعالى، وكذلك لكي يبطل حقًا أو يحق باطلًا، فهو كافر بعينه، وتُحمل عليه النصوص الشرعية التي تفيد كفر من يتحاكم إلى شرائع الكفر والطغيان.

3)المحامي الذي يتحاكم إلى هذه القوانين الوضعية على وجه الاعتقاد، أو الاستحلال والتحسين، أو استقباح ما يخالفها من قوانين الحق، فإنه بذلك يكفر بعينه ويخرج من ملة الإسلام، [أعمال تُخرج صاحبها من الملة لأبي بصير: ص 92 - 94] .

4)المحامي الذي يعمل في أبواب ومسائل الزواج والطلاق والتي تؤخذ من المذاهب الاسلامية أو المسائل الإدارية ونحوها مما لا تحاكم فيه للطواغيت ومثل هذا الصنف لا ينبغي تكفيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت