فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 293

وفيه مسائل:

الحكم: هو خطاب الشارع المُعلق بأفعال المُكلفين سواء كان طلبًا، أو تخييرًا، أو وضعًا.

فـ (خطاب الشارع) خرج به خطاب غير الشارع لأنه لا حكم إلا لله، فكل تشريع من غير الله باطل، قال تعالى: (إن الحكم إلا لله) [الأنعام: 57] ، وأما ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فَبِحُكم الله حَكَم، قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحى) [النجم: 3،4] .

و (المُعلق) سواء كان المُتَعَلَق قولًا أو فعلًا.

و (المُكلفين) كل مسلم بالغ عاقل.

و (طلبًا) إن كان طلب إيجاد فهو الأمر ويشمل الندب، وإن كان طلب ترك فهو النهي ويشمل الكراهة.

و (تخييرًا) يُقصد به المُباح.

و (وضعًا) المقصود الصحة والفساد ونحوهما من الأوصاف التي وضعها الشارع للنفوذ والإلغاء [التأسيس في أصول الفقه على ضوء الكتاب والسنة لمصطفى سلامة: ص 29، 30] .

وبناءً على ما تقدم فإن الحكم في المجالس التشريعية: هو خطاب الأغلبية (الأكثرية) من النواب - أصحاب العقول القاصرة، والأفهام السقيمة - وليس خطاب الشارع (الله) ، وبالتالي فإن الحكم الصادر عن المجالس التشريعية لا يعتبر حكم الشرع وإن وافق الشرع، لأنه لم يصدر تعبدًا لله (أي: خضوعًا واستسلامًا لله لأته هو المُشرع وحده لا يُشاركه في خاصية التشريع لا مَلَك مُقرب ولا نبي مُرسل) وإنما صدر وِفق القانون وبموافقة الأكثرية من النواب المُشرعين.

واعلم أن الحكم يأتي في الشرع ويُراد به معنيان:

••الحكم العام في الأمور الكلية والقضايا المشتركة بين العباد، التي لا تختص بزمان أو مكان أو شخص، بل يشمل حكمها جميع الأفراد والوقائع والتصرفات التي تنطبق عليها تلك الأحكام وهذا هو معنى التشريع، وهو المعنى الذي جاءت نسبته إلى الله مطلقًا بلفظ (الحكم) كما في قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله) وقوله: (ألا له الحكم) وقوله: (وعندهم التوراة فيها حكم الله) وقوله: (ذلكم حكم الله يحكم بينكم) وغيرها من النصوص الكثيرة جدًا، وهذا المعنى هو الأصل للمعنى الثاني، الذي يجب أن يكون معتمدًا عليه.

••الاجتهاد والقضاء في الفصل بين الخصوم في المسائل والقضايا والوقائع المعينة، وهذا المعنى هو الذي يُسند إلى البشر من النبيين والربانيين والحكام والعلماء، ويُقيد بشرط أن يكون وفق شرع الله، فمرة يُقيد بالعدل، ومرة بالقسط، ومرة بالحق، ومرة بالكتاب المنزل ... كما في قوله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) وقوله تعالى: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) وقوله تعالى: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) وقوله تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار) وقوله تعالى: (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) وقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله) وغيرها من النصوص الكثيرة جدًا [التشريع الوضعي في ضوء العقيدة الإسلامية لمحمد القرني ص 288، 289] .

تنبيه: المخالفة في كلا المعنيين تُسمى حكم بغير ما أنزل الله لكن المخالفة في المعنى الأول ليست كالمخالفة في المعنى الثاني، فلكلٍ منهما حكم يختلف عن الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت