الضابط السادس: الخطأ يُقدر بقدره:
لقد سبق معنا أن الإنسان بطبيعته معرض للخطأ والزلل، والعثور والخطل.
ولما كان الأمر كذلك، وكان كل الفضلاء والصلحاء عرضة لذلك، كان الواجب وضع ضابط يحفظ لهم كرامتهم من أن تهدم، ومكانتهم من أن تهدر، بسبب ما لا بد أن يقع من الخطأ منهم.
وهذا الضابط مؤداه أن العبرة بما غلب على الشخص من الحسنات والصلاح لا يهدر مكانته الخطأ العارض الذي لا يمكن أن ينجو منه أحد غير معصوم. قال سعيد بن المسيب رحمه الله:"ليس من شريف ولا عالم إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله".
ويقول ابن الأثير الجزري رحمه الله في نفس المعنى:"إنما السيد من عُدت سقطاته وأُخذت غلطاته فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء".
ولو كان كل من أخطأ طرح وأُهملت حسناته لترتب على ذلك مفاسد عظيمة وأضرار جسيمة، يقول ابن القيم رحمه الله:"فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة وأُهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم، وتعطلت معالمها".