فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 293

القاعدة السابعة: (الإسلامُ الصريحُ لا يَنقُضُه إلا الكُفرُ الصريحُ) :

الشرح: يصير المرء مسلمًا إذا أقر - جادًا غير هازل - بشهادتي التوحيد من غير استهانة أو تمثيل، ولا يجزئ عن شهادتي التوحيد عمل سوى الصلاة؛ لتضمنها الشهادتين، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فذاك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله) [رواه البخاري] ، قال القرطبي: (الإيمان لا يكون إلا بلا إله إلا الله دون غيره من الأقوال والأفعال إلا في الصلاة. قال إسحاق بن راهويه: ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع؛ لأنهم بأجمعهم قالوا: من عرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى صلى صلوات كثيرة ولم يعلموا منه إقرارًا باللسان أنه يحكم له بالإيمان، ولم يحكموا له في الصوم والزكاة بمثل ذلك) [الجامع: 8: ص 207] ، ومن صار مسلمًا لا يجوز إخراجه من دائرة الإسلام إلا إذا جاء بكفر صريح بواح - لا يحتمل صرفًا ولا تأويلًا - لنا فيه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دليل وبرهان، فاليقين لا ينقضه الشك، والإسلام الصريح لا ينقضه الكفر المحتمل المتشابه، وإليك الأدلة على ذلك:

1 -منها الآيات التي تأمر بوجوب التبين والتثبت من كفر المعين قبل الإقدام على تكفيره ومن ثم قتله، والتي تنهى كذلك عن أخذ الناس بالظن والشك دون اليقين عند ورود الشبهات، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء:94] ، وفي قوله"فتبينوا"، قال ابن جرير الطبري: (يقول فتأنَّوا في قتل من أشكل عليكم أمره، فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره، ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره، ولا تقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقينًا حربًا لكم ولله ولرسوله) [تفسير الطبري: 4: ص 277] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت