القاعدة الثانية: (الرضى بالكُفرِ، كُفْرٌ) :
الشرح: من رضي بالكفر أو حسنه، أو أقر بشرعيته وشرعية حكمه من غير إكراه ولا تقية معتبرة، كفَرَ ظاهرًا وباطنًا وإن زعم بلسانه أنه من المسلمين.
والعلة في كفره أنه رضي مالا يُرضي الله، وأحب ما كرهه الله، وحسَّن ما قبحه الله، وأحل ما حرم الله، وهذا عين الكفر البواح.
قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء:140] ، قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: (إن معنى الآية على ظاهرها، وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار ولا قيامٍ عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم لأنّ ذلك يتضمن الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر، وبهذه الآية ونحوها استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يُقبل منه؛ لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافرًا) [مجموعة التوحيد: ص 48] ، وقال القرطبي: (إنكم إذًا مثلهم) ، من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية) [الجامع: 5: ص 418] .