فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 293

الشرح: كون كل كافر جاهلًا هو لتقرير القرآن الكريم في العديد من الآيات أن الكفار لا يعلمون، ولا يفقهون، ولا يعقلون، إذ لو كاتوا يعلمون ويفقهون ويعقلونلآل بهم ذلك إلى الإيمان بالله عز وجل، وتصديق الرسل بما جاءوا به من عند ربهم، ولكن لما تعطلت حواسهم وعقولهم عن القيام بمهامها الحقيقية التي خُلقت لأجلها، كان وجودها وعدمها سواء، كما قال تعالى عنهم: (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) [البقرة: 171] ، وقال تعالى: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) [الأنفال: 22] ، وقال تعالى: (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) [يونس: 100] ، وقال تعالى: (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) [البقرة: 13] ، وقال تعالى: (وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون) [التوبة: 93] ، وقال تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) [الأعراف: 179] ، وقال تعالى: (وقالوا لو كنا نسمع أ؟ و نعقل ما كنا في أ؟ صحاب السعير) [الملك: 10] ، فاعترفوا أنهم لا يعقلون إذ لو كانوا يعقلون لهدتهم عقولهم إلى الهداية، ولما كانوا من أصحاب السعير، قال ابن عباس: (لو كنا نسمع الهدى أو نعقله، أو لو كنا نسمع سماع من يعي ويفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر) ، قال القرطبي: ودل هذا على أن الكافرلم يُعط من العقل شيئًا [الجامع لأحكام القرآن: 10: ص 212] ، والكافر الجاهل يكون جهله بالحق ناتجًا عن أسباب ودوافع عدة منها: الكبر، والعناد، والكره للحق، والتقليد للآباء والأجداد والأحبار والرهبان، والانشغال بالدنيا وملذاتها، وهذه أسباب لا تعذر صاحبها بالجهل، بل تزيده إثمًا على إثم، وكفرًا على كفر، وتكون عليه يوم القيامة خزي وندامة.

أما كون (وليس كل جاهل كافر) فهو لأن الجهل منه ما يكون عن عجز لا يمكن دفعه، وما كان كذلك فإن صاحبه يعذر بالجهل، وتُقال عثرته إلى حين قدرته على دفع جهله بطلب الحجة من مظانها، أو بقيامها عليه وبلوغها إليه قواعد في التكفير لأبي بصير: ص 67 - 327 بتصرف].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت