القاعدة الثامنة: (العِبرةُ بالخواتِيمِ) :
الشرح: اعلم أن العبرة بالخواتيم وبما يختم به على المرء؛ فإن ختم له بالإيمان فهو مؤمن ومن أهل الجنة مهما كان منه قبل ذلك من عمل طالح، وإن ختم له بالكفر فهو كافر، ومن أهل النار مهما كان منه قبل ذلك من عمل صالح، فالعبرة فيما تكون عليه الموافاة، وبما يُختم به على المرء من عمل، وإليك الدليل على ذلك:
1 -قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) [البقرة:162] ، فقيد اللعن والعذاب والخلود فيه، بموتهم وهم كفار.
2 -وكلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) [آل عمران:91] ، فقيد كذلك العذاب بموتهم وهم كفار.
3 -وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) [محمد:34] ، فعلق عذابهم وانتفاء المغفرة عنهم بموتهم على الكفر، وهم كفار.
4 -وقوله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء:18] ، فنفى التوبة عمن توافيهم المنية وهم كفار.
5 -وقوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة:217] ، فقيد إحباط العمل والخلود في نار جهنم بالموافاة على الكفر (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) ، وهذا يعني أن المرء لا يحرم الاستفادة من حسناته مطلقًا إلا بالموافاة على الكفر، وهذه مسألة سنأتي على ذكرها بشيء من التفصيل لاحقًا إن شاء الله.
6 -وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) [رواه مسلم] ، فانظر كيف اشترط لدخول الجنة الموت على التوحيد .. والعلم بالتوحيد.
7 -وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) [متفق عليه] ، وقوله: (فيسبق عليه الكتاب) أي المكتوب في الكتاب، فيعمل بما كُتب عليه وقُدر وتكون موافاته عليه، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بما يختم له، فإن العامل يعمل زمانًا من دهره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملًا سيئًا، وإن العبد ليعمل زمانًا من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملًا صالحًا، وإذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله قبل موته فوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه عليه) [رواه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة:1334] .
فائدة: هل يجزم الإنسان بدخول المعين الذي يموت على الكفر - مثل"الخميني"و"ستالين"و"لينين"- النار، فنقول؛ إن الخميني الآن في النار يعذب؟