بعض المشاكل الخلافية بين العاملين للإسلام تكون بدايته باتهام ظالمٍ من طرفٍ ضد طرفٍ آخر لسببٍ ما، فيقوم الطرف المتهم بالرد.
وغالبًا ما يتجاوز الطرفان أو أحدهما الحدود الشرعية في حق الطرف الآخر إلى النيل من دعوته التي يحمل أو جماعته التي ينتمي إليها أو مذهبه الذي يأخذ به، قاطعًا بذلك حبل الإخوة الإيمانية وما يترتب عليها من موالاة.
ولا يخفى أن هذا خروج واضح على هدي الإسلام وتعاليمه، فالله يرشدنا في كتابه العزيز إلى أن نقابل إساءة الآخرين بالإحسان إليهم، فذلك أدعى لالتئام شرخ الصف ورأب صدع الجماعة. يقول تعالى: (أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) ، وليس أجمل في هذا المقام من الهروب والفرار من ميدان معركة الشتائم والتهم التي يعتبر المنتصر فيها شر الخصمين.
وإن كان ولا بد من أن يأخذ الإنسان حقه لنفسه، والانتصار من خصمه فليكن ذلك بحقٍ وعدل، فلا يجوز أن ننسى أن ظلم إخواننا لنا لا يُسقط ما لهم علينا من حقوق الإخوة والموالاة وحرمة الظلم والمعاداة.
في هذا المقام يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية، قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي ... وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدي عليك والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك".