فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 293

-من المزالق التي لا يمكن للنائب تفاديها، إظهار الموالاة للحاكم الكافر، وإضفاء عبارات التفخيم والتبجيل والسيادة عليه وعلى نظامه وحكومته. وفي كثير من الأمصار التي خاضت التجربة النيابية تُلزم النائب بالقسم على الإخلاص والوفاء للملك أو الحاكم الكافر، وهذا يتعارض مع عقيدة الولاء والبراء في الإسلام، وما يجب على المسلم من إظهار للعداوة والبغضاء والمفاصلة نحو ملل الكفر وأربابها، قال تعالى: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسولَه ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) [المجادلة: 22] ، وقال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) [آل عمران: 28] ، وقال تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [المائدة: 51] ، أي كافر مثلهم. وقال تعالى: (ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) [التوبة: 23] ، أي فأولئك هم المشركون؛ لأن الظلم يُطلق أحيانًا - كما في هذا الموضع - ويُراد به الشرك الأكبر، كما في قوله تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان: 13] ، وقال تعالى: (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) [المائدة: 81] ، فالآية أفادت أن من يتخذهم أولياء لا يكون مؤمنًا بالله والنبي ولا بما أنزل إليه من القرآن.

-المجالس النيابية لا تخلو من مظاهر الطعن والاستهزاء والكفر بآيات الله عز وجل وأحكامه، وذلك عن طريق إخضاع شرع الله تعالى للتصويت والاختيار، وعملية رفع الأيدي وخفضها، والنائب مهما حسنت نيته لا مناص له من مشاركة القوم على كفرهم هذا ولو بمجرد الجلوس، والجلوس في مجالس الكفر والاستهزاء بالدين - من غير إكراه ولا إنكار - كفر، لتضمنه الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر بلا خلاف.

قال تعالى: (وقد نزَّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا) [النساء: 140] .

-لم تقتصر مسؤولية النائب - كما في الأنظمة الديمقراطية المتبعة - على الجانب التشريعي وحسب، بل هي تمتد لتشمل مسؤوليته عن السياسة التنفيذية للحكومة، ومراقبة مدى التزامها بالقوانين التي تُصدر إليها من جهة المجالس النيابية التشريعية، ومحاسبتها على أدنى تقصير يحصل في ذلك، وبالتالي فهو - أي هذا النائب المعمم ذو الصيت الإسلامي الواسع - مسؤول عن المنكر والكفر الذي يُمارس من قبل الحكومة الكافرة، وتطاله جميع تبعاته وعواقبه في الدنيا والآخرة، لأن الحكومة إذ تنفذ ما تنفذه من الكفر والباطل فهي تنفذه باسمه واسم قرنائه من المشرعين في مجلس النواب [حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية لأبي بصير: ص 183 - 197 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت