فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 293

منها، أن عملية التصويت هذه تتضمن تسوية صريحة وواضحة بين شرع الله عز وجل وبين شرع الطاغوت؛ حيث كلاهما يخضعان بالتساوي لعملية التصويت، والرد والقبول، والاختيار!، وهذا عين الكفر البواح، وأصحابه لهم سوء الجزاء يوم القيامة، كما قال تعالى: (فكبكبوا فيها هم والغاوون. وجنود إبليسَ أجمعون. قالوا وهم فيها يختصمون. تالله إن كنا لفي ضلالٍ مبين. إذ نسويكم برب العالمين) [الشعراء: 94 - 98] ، ومن تسويتهم للطواغيت برب العالمين تسوية حكمهم وشرائعهم بحكم وشرائع الله عز وجل وجعلهما سواء في المرتبة والتعامل!، ومنها، أن هذا التصويت يتضمن ظاهرة الاختيار في قبول أو رد حكم الله، وهذا من خلق المنافقين الكافرين، كما في قوله تعالى: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) [النور: 47، 48] ، هذا موقف الكافرين الذين لا يؤمنون ولا يرجون لله وقارًا، أما موقف الذين آمنوا إذا دعوا إلى حكم الله ورسوله قالوا: سمعنا وأطعنا، وانقادوا لحكم الله تعالى ظاهرًا وباطنًا، كما قال تعالى: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) [النور: 51] ، وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) [الأحزاب: 36] ، بينما من يجعل لنفسه الحق في أن يرد أو يقبل حكم الله تعالى وقت يشاء، فهذا بنص القرآن الكريم ليس بمؤمن ولا مسلم، كما قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) [النساء: 65] .

-من لوازم المشاركة في العمل النيابي، والوقوف في ظل مظلة النظام الكافر الجاهلي، إضفاء الشرعية على هذا النظام، وتحسين صورته القبيحة في أعين الناس، وإطالة أمده وعمره، وبخاصة إن كان هذا المشارك من خواص المسلمين وأعلامهم ممن ينظر إليه عوام الناس على أنه قدوة ومثل يُقتدى به!، فهو بمشاركته هذه يضل ويُضل، ويهلك ويُهلك، ويكون بمثابة شاهد زور في الباطل كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (يليكم عمال من بعدي يقولون ما يعملون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرًا، ثم يليكم عمال من بعدي يقولون ما لا يعلمون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضادهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم) [أخرجه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة: 457] ، هلكوا بأنفسهم لما ضلوا وكانوا الأداة التي يتقوى بها أمراء السوء والضلال، وتتقوى بها سياساتهم وأنظمتهم الباطلة والفاسدة على شعوبهم، ومن جهة أخرى أهلكوا غيرهم من عوام الناس ممن يقلدونهم وينظرون إليهم كمثل وقدوة يحتذى بهم، لما صوروا لهم أمراء السوء والضلال وأنظمتهم الباطلة على غير حقيقتها القاتمة والفاسدة، وأظهروها لهم بالمظهر الحسن والمقبول، وهذا كله مع أمراء السوء والضلال الذين لم يبلغ بهم ضلالهم وانحرافهم درجة الكفر الأكبر، أما إذا كانت هذه المشاركة والمناصحة مع حكام زنادقة مرتدين كما هو واقع الحال، فإن الهلاك والدمار لا شك أنه يكون أعم وأشمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت