فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 293

أولًا: المآخذ والمزالق المباشرة:

-أول ما يجب على النائب الفائز أن يقوم به هو إعطاء القسم والأيمان والعهد -حرًا مختارًا غير مكره - على الوفاء والإخلاص للدستور الكفري الجاهلي الذي يحكم ويحدد سياسة البلاد الداخلية والخارجية، والذي يعتبر في نظر الإسلام طاغوتًا كبيرًا يجب الكفر به والبرائة منه ومن أنصاره وأوليائه وأتباعه.

وهذا مزلق عقدي خطير ينفي مطلق الإيمان عن صاحبه، كما قال تعالى: (ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا) [النساء: 60] ، فاعتبر سبحانه وتعالى إيمانهم زعمًا، وكذبًا لا حقيقة له في القلب ولا وجود، وبرهان ذلك وعلامته أنهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - في أمر من أمور الدين أو الدنيا - رغم أنهم أمروا بالوحي أن يكفروا به ويتبرؤوا منه!، ولا شك أن من يقسم الأيمان المغلظة على أن يحافظ على العمل بدساتير وشرائع الطاغوت أنه أغلظ كفرًا ونفاقًا، وأشد نقضًا وتكذيبًا لدعوى الإيمان من أولئك الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت في أمر من أمور حياتهم.

-اعترافه - بلسان الحال والقال - للآخرين من زملائه النواب على مختلف اتجاهاتهم، ومشاربهم الكفرية والفكرية، بحقهم في التشريع وسن القوانين، والتحليل والتحريم، وهذا أمر لا بد منه لأن التشريع من جملة الوظائف، والأعمال الموكولة إلى النائب.

وهذا يعني اعترافه لهم بخصائص الإلهية، والربوبية التي تتضمن التشريع والتحليل والتحريم، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى عندما أطاعوا أحبارهم ورهبانهم، واتخذوهم مرجعًا - من دون الله - يرجعون إليهم في التشريع والتحليل والتحريم: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يُشركون) [التوبة: 31] .

-من المزالق التي يقع فيها النائب ولا يمكن له تفاديها إقراره وموافقته على المبدأ الباطل الذي ينص على أن التشريعات والقرارات والأحكام الملزمة هي القرارات والأحكام التي تحظى بغالبية أعضاء مجلس النواب، بغض النظر عن مدى موافقتها للحق المسطور في الكتاب والسنة أو معارضتها له، حيث أن التشريعات النافذة والمعتبرة عند القوم - كما تقدم - هي التي تحظى بموافقة الأغلبية ولو اجتمعت على الكفر والباطل!، وقد تقدمت الأدلة الشرعية التي تبين بطلان وكفر هذا المبدأ، والتي تدل على أن الأكثرية بل الشعب بكامله لا يمكن أن يحيل الحق باطلًا، ولا الباطل حقًا، وأن مرد الأحكام والتشريع، والتحسين والتقبيح، وغير ذلك من التحليل والتحريم إلى الله تعالى وحده لا شريك له.

وقد تقدمت الإشارة كذلك إلى أن الموافقة على مثل هذا المبدأ الكفري - طوعًا من غير إكراه - يعد من ضروب الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر بلا خلاف، وقد قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومَن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون) [المائدة: 50] .

-من لوازم موافقتهم على مبدأ حكم الأكثرية، وأن الأحكام والقرارات تُؤخذ بناءً على ما تجتمع عليه رغبة الأكثرية ولو اجتمعت على باطل، موافقتهم على المبدأ الآخر الذي يتضمن إخضاع كل شيء مهما سمت قداسته إلى عملية التصويت والاختيار، والرد والقبول، ولو كان هذا المصوت عليه هو دين الله، وحكمه وشرعه ... وهذا هو الذي يمارسه النواب في جميع مجالسهم النيابية!، وهذا مزلق عقدي ينقض الإيمان لا يستطيع النائب أن يتفاداه، أو الفكاك من أسره وتبعاته، يترتب عليها مزالق عديدة بعضها أغلظ من بعض!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت