4 -التوبة والاستغفار: فإن التوبة تجب ما قبلها، وتمنع من لحوق الوعيد بالمعين، كما قال تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) [مريم:60] ، وقال تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة:160] ، وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال:33] ، فإن قيل: فإن التوبة تجب ما قبلها بما في ذلك الكفر والشرك، وتمنع عنه لحوق وعيده؛ فمن تاب من الكفر كمن لا ذنب له؟، نقول: التوبة تمنع عنه ثبوت الكفر ووعيده بالمعين بعد التوبة، ولا تمنع عنه لحوق الكفر ووعيده قبل التوبة، أي أن التوبة تزيل الكفر بعد لحوقه بالمعين وليس قبل لحوقه، لذا أدرجناه كمانع من موانع لحوق الوعيد، وليس كمانع من موانع لحوق التكفير، والله تعالى أعلم.
5 -إضافة لما تقدم توجد موانع أخرى تمنع من لحوق الوعيد بالمعين: منها دعاء المؤمنين واستغفارهم له بعد مماته، ومنها ما يُهدى إليه - بعد مماته - من صدقة، أو حج، أو عمرة ونحو ذلك، ومنها عذاب القبر، وهذه كلها وردت فيها نصوص صريحة صحيحة كمانعة من موانع لحوق الوعيد بالمعين، لكنها لا تصح كمانع من موانع لحوق التكفير ووعيده، كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو، أن العاص بن وائل أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان مسلمًا، فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه، بلغه ذلك) [صحيح سنن أبي داود: 2507] ، أما كونه قد مات على الكفر والشرك فإنه لا ينتفع بشيء من ذلك!، خلاصة ما تقدم: كل هذا التفصيل المتقدم لكي نثبت صحة القاعدة الآنفة الذكر التي تقول: (كلُّ مانعٍ من موانع التكفيرِ مانعٌ من موانعِ لُحوق الوعيدِ بالمعيَّن، وليس كلُّ مانعٍ من موانعِ لحوقِ الوعيدِ بالمعيَّن مانعًا من موانعِ التكفيرِ) .