فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 293

السياسة الشرعية هي العمل لإقامة دين الله في الأرض، وإصلاح أحوال الناس في أمور دينهم حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويقام العدل بين الناس، وتحكم شريعة الإسلام في جميع شؤون الحياة، وإصلاح أحوال الناس في أمور دنياهم، وتدبير شؤون معاشهم، وقد قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) [النساء: 58، 59] ، وقال تبارك وتعالى: (يادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص: 26] ، قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: (هذه وصية من الله عزّ وجلّ لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق المنزّل من عنده تبارك وتعالى، ولا يعدلوا عنه فيضلّوا عن سببيل الله، وقد تواعد تبارك وتعالى من ضل عن سبيله وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد والعذاب الشديد) [تفسير ابن كثير: 7: ص 62] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله: (فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق، الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم) [مجموع الفتاوي: 28: ص 262] ، وقال أيضا: (جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب، وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون. قال الله تعالى:(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] ، وقال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25] ، وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الْطَّاغُوتَ) [النحل: 36] ، وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلا ًّ منهم يقول لقومه: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59] ) [مجموع الفتاوي: 28: ص 61] [السياسة الشرعية لأبي عمر السيف: ص 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت