فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 293

لا بد في هذه المسألة من التفريق بين ثلاثة أمور:

الأمر الأول: وجود العداوة:

فهذا لا بد منه للمسلم، فوجود عداوة الكفر وأهله في قلبه من مقتضيات الإيمان، فإذا زال وجود هذه العداوة في القلب فلم يبق لها أثر مطلقًا فهذا من (التولي المكفر) وهو ناقض من نواقض الإيمان، ولا يمكن انتفاء عداوة الكفر وأهله في القلب بالكلية ووجود الإيمان فيه.

الأمر الثاني: إظهار العداوة:

فهذا من واجبات التوحيد، وشروط استقامة الإسلام، فإذا لم تظهر هذه العداوة على الجوارح مع وجود أصلها في القلب فقد تكون من الموالاة الصغرى غير المكفرة (من المعاصي) ، وقد تكون جائزة من باب (التقية) بشروطها، وكل هذا بحسب حال صاحبها، ومكانه، وعذره.

الأمر الثالث: إلغاء العداوة:

فهذا من واجبات التوحيد، وشروط استقامة الإسلام، فإذا لم تظهر هذه العداوة على الجوارح مع وجود أصلها في القلب فقد تكون كفرًا [1] ، وقد تكون من الموالاة الصغرى غير المكفرة (من المعاصي) ، وقد تكون جائزة من باب (التقية) بشروطها، وكل هذا بحسب حال صاحبها، ومكانه، وعذره.

[من التنكيل بما في (بيان المثقفين) من الأباطيل للشيخ ناصر الفهد ص 18، 19]

(1) لا يكون عدم إظهار العداوة للكفار من المكفرات إلا في حالة واحدة وهي أن يجلس المرء في مجلسهم حال خوضهم وطعنهم في آيات الله كما في قوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) وهذا يعني أن المراد بالعداوة هنا: المفارقة وعدم المجالسة بمعنى (أن يكون الكفار في عدوة والمسلم في عدوة أخرى) وليس المعنى المعروف المتبادر للذهن وهو مبادتأهم بما يسوؤهم ومجاهرتهم بتسفيه دينهم وإعلان البراءة منه وإبداء البراءة من معبوداتهم، فإن عد كتمان هذا من المكفرات قد أمسى من منزلقات وأخطاء التكفير بل صار مزية غلاة المكفرة في زماننا الذين لا يرحمون الخلق ولا يعذرونهم بالاستضعاف ويكلفونهم مالايقدر عليه كثير من الناس بل ولا يقدر عليه حتى كثير من أولئك الغلاة أنفسهم .. فتنبه لهذا وافهم كلام الشيخ على ضوء الأصول الصحيحة؛ فالأصول الصحيحة وأدلة الشرع هي التي تحكم كلام العلماء لا العكس .. (قاله أبو محمد المقدسي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت