فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 293

بعد أن بينا أنواع وبواعث وغايات الهجرة نبين حكم الهجرة في الإسلام، متى تكون واجبة ومتى تكون دون ذلك، فنقول: أحكام الهجرة تنقسم إلى أربعة أقسام: الواجب، والمستحب، والحرام، وهجرة غير واجبة ولا مستحبة.

1 -الهجرة الواجبة:

عندما يعيش المسلم في دار يخشى فيها على نفسه ودينه من الفتنة والهلاك، فلا يستطيع أن يُظهر دينه، ولا أن يُقيم واجبات دينه، كما أنه لا يستطيع أن يتفادى إكراه المشركين له على تكثير سوادهم والقتال معهم ضد المسلمين، فحينئذٍ تجب عليه الهجرة من تلك الدار إلى دار يستطيع أن يُظهر فيها دينه وتنتفي منها تلك العقبات الباعثة على الهجرة، فإن لم يفعل مع استطاعته فهو آثم مفرط بواجب من واجبات الدين، فإن قيل: فما الدليل على وجوب الهجرة هنا؟ نقول: قد تقدم ذكر بعض الأدلة التي تفيد وجوب الهجرة على من كان هذا وصفه وظرفه، ونعيد هنا ذكر بعضها، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 97] ، وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في بلادهم) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من جامع المشرك، وسكن معه فإنه مثله)

وقال - صلى الله عليه وسلم: (إني بريء من كل مسلم مع مشرك .. ألا لا تراءى نارهما) ، فهذه الأحاديث ونحوها كلها تفيد وجوب الهجرة، وهي محمولة على المعنى الآنف الذكر، وذلك عندما لا يستطيع المسلم أن يُظهر دينه في الدار الذي يقيم فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت