فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 293

ومثل: الكتابات التي تتحدث عن الجهاد، لا نقصد الجهاد بمعنى فرضيته ودوامه إلى قيام الساعة، ولكن نقصد إلى جانب ذلك الكلام عن جهاد المرتدين اليوم في عالم الحكام، وأصحاب السلطان الذين تبنوا المذاهب الاشتراكية، والعلمانية، والقومية، والديمقراطية، وغير ذلك ودعوا إليها وألزموا الناس بها.

ومثل: الحديث عن كيفية العمل لإعادة الخلافة الضائعة، إلى غير ذلك من المواضيع ذات الأهمية البالغة في حياة المسلمين، وإذا نظر الإنسان إلى ما كُتب في هذه المواضيع، وما كُتب في المواضيع الأخرى لهاله التباين الشديد في هذا الأمر، وإذا نظر أيضًا إلى كمية المباع من ذاك ومن هذا لهاله الأمر أكثر وأكثر.

قد يقول الكتاب والناشرون: إن الناس لديهم عزوف عن قراءة هذه المواضيع، لكن منذ متى كان لصاحب الرسالة التي يريد لها الذيوع والانتشار أن يطاوع الأهواء والرغبات، وإذا كان حقًّا ما يُقال عن هذا العزوف، فأنتم مشتركون بنصيب وافر في ذلك؛ لأنكم طاوعتموهم على ذلك، ولم تبصروهم بأهمية التوازن وعدم تضخيم جانب وإهمال جوانب أخرى؛ لأن هذا الأمر سيؤدي بالناس في النهاية إلى حصر الإسلام وتضييق نطاقه في إطار عبادة من العبادات أو أدب من الآداب أو عادة من العادات، بل قد انحصر الإسلام فعلًا عند كثير من الناس في أداء الصلاة، وصيام رمضان، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في مجموعة من الأذكار، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في حسن الخلق، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في هيئة أو زي أو لباس، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في العلم ببعض فروع الفقه، أو العلم ببعض قضايا مصطلح الحديث، وهكذا.

فإذا خاطبت الكثير منهم عن عموم الإسلام وشموله وحدثتهم عن بعض القضايا الهامة والملحة والمنبثقة من توحيد الله والإيمان باليوم الآخر مثل الحديث عن الحكم بما أنزل الله، والالتزام بشرعه ووجوب السعي لإقامة دولة الإسلام وإعادة الخلافة، وبيان بطلان المذاهب الكفرية كالعلمانية، والديمقراطية، وغير ذلك، ظنوك تتحدث عن دين غير دين الإسلام، وقالوا: هذا اشتغال بالسياسة، ولا يجوز إدخال الدين في السياسة.

ومثل هؤلاء لو تأكد عليهم الكلام في مثل هذه القضايا في خطب الجمعة، وفي دروس وحلقات العلم في المساجد، وفي الكتابات الميسرة التي يمكنهم قراءتها وفهمها بيسر، لم يصدر عنهم مثل هذا الكلام الضال المنحرف.

ونحن يجب علينا كتابًا وناشرين ألا نشارك في تزييف الدين وتجزئته عن طريق عرضه عرضًا ناقصًا مقصورًا على جانب من جوانبه استجابة لرغبة القراء، ولحركة البيع والشراء، فنكون بذلك محققين لهدف كبير من أهداف العلمانية في تضييق نطاق الدين وعزله عن الحياة.

وقد يقول الكتاب والناشرون: نحن لا نكتب في هذه الأمور لأنها مسائل كبيرة والخطأ فيها ليس بالهين، وهي تحتاج إلى علم كثير هو ليس في وسعنا، وأنا معهم في هذا القول في أن كثيرين ممن يكتب هذه الأيام لا يصلح للكتابة في هذه الأمور، إما لعدم فقههم لهذه الأمور، وإما لأن فقههم لها قاصر ومبتور، وإذا كان ذلك صحيحًا - وهو صحيح - في حق كثيرين، فأين العلماء الكبار، وأين الشيوخ الأجلاء، وإذا لم يكن هذا هو دورهم ومهمتهم، فما هو دورهم إذن في العمل على تغيير هذا الواقع الأليم؟!.

وفي إطار الحديث عن العلم ونشره فإن فئة المعلمين من المدرسين والأساتذة من أدنى مراحل التعليم إلى أعلاها عليهم واجب من أهم الواجبات العامة في حقهم وآكدها وهذا الواجب يتمثل في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت