فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 293

أولًا: سبب النزول:-

اختُلِفَ في سبب نزول هذه الآيات على قولين:

-نزلت في أقوام من اليهود قتلوا قتيلًا وقالوا: تعالوا نتحاكم إلى محمد، فإن حكم بالدية فاقبلوه، وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه، قال ابن عباس: (أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزةُ من الذليلة فَدِيَتُه خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته الذليلةُ من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فقتلت الذليلةُ من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان في حيين دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد، ديةُ بعضهم نصف دية بعض؟ إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا، وفرقًا منكم، فأما إذْ قدم محمد فلا نعطيكم، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ثم ذَكَرتِ العزيزةُ فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعفَ ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ماأعطونا هذا إلا ضيمًا منّا وقهرًا لهم، فدُسُّوا إلى محمد من يَخْبُرُ لكم رأيَه، إن أعطاكم ماتريدون حكَّمتموه، وإن لم يعطكم حَذِرْتُم فلم تحكِّموه، فدَسُّوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا من المنافقين ليِخْبُرُوا لهم رأيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاؤا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله تعالى (ياأيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر» إلى قوله(الفاسقون) ففيهم - والله - أنزل، وإياهم عني الله عزوجل) [رواه أحمد ورواه أبو داود بنحوه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت