فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 293

يقول ابن حزم في المحلى أيضًا (11/ 207) بعد أن ذكر قوله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب .. ) إلى قوله تعالى: (كانوا مجرمين) [التوبة: 65، 66] ، قال: (هذه بلا شك في قوم معروفين كفروا بعد إيمانهم، ولكن التوبة مبسوطة لهم بقوله تعالى:(إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) [التوبة: 66] ، فصح أنهم أظهروا التوبة والندامة واعترفوا بذنبهم. فمنهم من قبل الله تعالى توبته في الباطن عنده لعلمه تعالى بصحتها، ومنهم من لم تصح توبته في الباطن فهم المعذبون في الآخرة، وأما الظاهر فقد تاب جميعهم بنص الآية، وبالله تعالى التوفيق)

وهذا صريح في الآيات وليس فيها ولا في الأخبار أنهم أصروا على استهزائهم واستمروا فيه، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه دون أن يقتلهم، بل إن في الآثار المروية في تفسير هذه الآيات كما هو عند الطبري وابن أبي حاتم، أن بعضهم كان يعتذر وهو متعلق بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة .. إظهارًا للتوبة والندم والرجوع ..

أما عدم قتل النبي صلى الله عليه وسلم له ولغيره ونهي الصحابة عن ذلك.

فالجواب عليه كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى في المحلى (225/ 11) :

(أن الله تعالى لم يكن أمر بعد بقتل من ارتد فلذلك لم يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك نهى عن قتله، ثم أمره تعالى بعد ذلك بقتل من ارتد عن دينه، فنسخ تحريم قتلهم) .

وقال أيضًا فيه (11/ 411) : (أما القائل في قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم(هذه قسمة ما عدل فيها ولا أريد بها وجه الله تعالى) .

فقد قلنا أن هذا كان يوم خيبر، وأن هذا قبل أن يأمر الله تعالى بقتل المرتدين، وليس في هذا الخبر أن قائل هذا القول ليس كافرًا بقوله ذلك)

ويقول منجنيق الغرب - رحمه الله تعالى: (ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل من وجب عليه القتل من أصحابه فقد كفر وحل دمه وماله لنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الباطل ومخالفة الله تعالى.

والله لقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الفضلاء المقطوع لهم بالإيمان والجنة إذ وجب عليهم القتل كماعز والغامدية والجهنية رضي الله عنهم.

فمن الباطل المتيقن والضلال البحت والفسوق المجرد، بل من الكفر الصريح أن يعتقد أو يظن من هو مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل مسلمين فاضلين من أهل الجنة من أصحابه أشنع قتلة بالحجارة .. ثم يعطل إقامة الحق الواجب في قتل المرتد على كافر يدري أنه ارتد ..

إلى أن قال: (ونحن نشهد بشهادة الله تعالى أن من دان بهذا واعتقده فإنه كافر مشرك مرتد حلال الدم والمال نبرأ إلى الله منه ومن ولايته) [المحلى ج 11 ص 218 باختصار] .

أضف إلى ذلك قول العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كما في (زاد المعاد) له (3/ 568) ما نصه:

(وكذلك تركُ قتل من طعن عليه في حكمه بقوله في قصة الزبير وخصمه: أن كان ابنَ عمتك، وفي قسمهِ بقوله: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله. وقول الآخر له: إنك لم تعدل، فإن هذا محض حقه، له أن يستوفيه، وله أن يتركه، وليس للأمة بعده ترك استيفاء حقه، بل يتعين عليهم استيفاؤه، ولا بد ... )

[إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر للشيخ أبي محمد عاصم المقدسي ص103 - 107 بتصرف، كشف ما ألقاه إبليس أبي عبد الملك التوحيدي ص 86، 89، 90، نقل 60 قول عالم في كفر من حكَّم الطاغوت أو تحاكم إليه ص 167 - 177 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت