الأعمال فإنما هي تقوى وبر وليست من الإيمان، وإذا نظرنا في اختلاف الطائفتين لوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا"، فهل الإمام على رأي هذا الأخ -سامحه الله- مرجئ؟!"
وهو الحافظ الكبير وعالم العلماء، فاقرأ كتاب هذا الرجل تجده يثبت أن للقلوب عملا ويذكر الآيات وأن معظم الأدلة التي أخذها شيخ الإسلام ابن تيمية من أبي عبيد القاسم بن سلام وأخذها ممن سبقه والآجري ومن الحافظ ابن منده وغيره.
كل هؤلاء العلماء ذكروا هذه المسائل ولكنهم كانوا يختصرون العبارة لذلك لن أطيل في هذه القضية، رجاءً لا يتكرم أحد ويتسرع ويقول السلف فاتتهم هذه المسألة، ويتهم العلماء أنهم عرّفوا الإيمان وذكروا كلمة النية ومنهم من ذكر السنة أيضا أي يكون على السنة؛ لأن هذا يدل على أن هؤلاء الشباب الذين يقرأون هذه الكتب لا يتحرون الدقة، حتى ابن تيمية دافع عن السلف وبيَّن العبارات التي يجب أن تُفهم من السلف عندما يقولون تصديق بالقلب ويقصدون تصديق في القول والعمل وليس مجرد المعرفة، ولكن كانت عباراتهم مختصرة.
يقول ابن تيمية في كتابه (الإيمان) :"ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون هو قول وعمل، وتارة يقولون هو قول وعمل ونية، وتارة يقولون هو قول وعمل ونية واتباع السنة، وتارة يقولون قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح"، ماذا يقول ابن تيمية عن هذه التعريفات مجتمعة؟
"وكل هذا صحيح؛ فمن قال: الإيمان قول وعمل، يدخل في القول قول القلب واللسان جميعا، وهذا هو المفهوم ولفظ القول والكلام ونحوهما ذلك إذا أطلق".
ويقول أيضًا:"والمقصود هنا أن قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح هذا هو المفهوم عند السلف، ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يُفهم منه إلا القول الظاهر، أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد، ومن قال قول وعمل ونية، فالقول يتناول الاعتقاد وقول اللسان، فأما العمل فقد لا يفهم منه النية، فزاد ذلك احترازًا ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبًا لله إلا باتباع السنة".
هذه احتياطات -يا أخي- عند السلف، وحسن ظنٍ بهم وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل وإنما أرادوا المشروع من الأقوال والأعمال، ولكن مقصودهم الرد على المرجئة الذين رأوه قولًا فقط، فقالوا بل هو قول وعمل والذين جعلوا