فهرس الكتاب
الطحاوي كان أشعريا؟ لأنه كان معاصرا لأبي الحسن الأشعري فكيف صار أشعريا؟! هو حنفي وكان على اعتقاد الإمام أبي حنيفة في المشهور.
وبعد ذلك نتكلم -إن شاء الله- عن مسائل تدخل في موضوع الماتريدية , هذه المسائل ربما لا تكفيها الساعة ونكملها في الدرس السابع، لكن سنبدأ ببعضها بقدر الاستطاعة وننجز أكبر قدر ممكن منها.
قبل أن ندخل في الموضوع، أرسل لي أحد الشباب مسألة على أن أجيبها على عجالة؛ لأنه استمع لأحد طلاب العلم في المنتديات أو البالتوك، وقال أن هذا الشاب على عقيدة أهل السنة وهو من الشباب الطيب، رغم ذلك قال أن السلف في تعريفهم للإيمان أنه: قول وعمل ونية، أن الذين ركزوا على النية فيهم نوع من الإرجاء، وأن هذا الأخ استطاع أن يصل لهذا الفهم، فكيف يقولون أن الإيمان قول وعمل ونية، والنية بمعنى القصد والتصديق القلبي فهذا يعني أنهم مرجئة في الإيمان؟! وجزى الله الأخ خيرا على غيرته، لكنه كلام خاطئ، ولا يجوز أن يقال ويستسهل بهذه الطريقة، واضح أن الأخ -بارك الله فيه- لم يحرر المسألة تحريرا صحيحا، ولم يحسن الظن حتى بعلماء السلف, وهؤلاء الأئمة الكبار كالآجري ومن قبله الإمام أبي الحسن الأشعري نفسه.
يجب أن نحسن الظن ونعرف أنهم كانوا يختصرون العبارات، والإمام الآجري عندما كان يقول: (باب القول أن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح، لا يكون مؤمنا إلا أن يجتمع بينهم هذه الخصال الثلاث) ، فهل يفهم من هذا أن الإمام الآجري كان مرجئا؟! وأنه يؤمن بتصديق القلب فقط ولا يؤمن أن القلب له عمل؟! فهذا تسطيح وتبسيط للمسائل وعدم فهم جيد.
والإمام الآجري في هذه الحقبة كان من أشد الناس غلظة على المرجئة، وهم الذين أوصلوا لنا هذا العلم وهم الذين ردوا على علماء المرجئة خاصة في البداية، معظم علماء السلف في القرن الثاني والثالث خصوصًا كانوا ضد مرجئة الفقهاء، وهم أخف من المرجئة الكلامية، الذين ظهروا في المتأخرين فيما بعد، ورغم أنهم كانوا من الشدة بمكان يعني مثلا الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفَّى سنة 224 هـ، من تابعي التابعين وهذا شيخ المشايخ له كتاب (الإيمان) وفيه عرَّف الإيمان بهذه الطريقة، قال:"اعلم رحمك الله أن أهل العلم الذين في هذا الأمر انقسموا إلى فرقتين؛ فقالت إحداهما أنه بإخلاص الإيمان بالقلوب وشهادة الألسنة وعمل الجوارح، وقالت الفرقة الأخرى بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما"