الصفحة 128 من 248

وهناك دراسات حديثة، من أفضلها: (موقف ابن تيمية من الأشاعرة) للدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود، رسالة قيمة جدًا لمن يريد أن يفهم رأي ابن تيمية وموقف السلف على الحقيقة، ولماذا يعاديه الأشاعرة بهذه الطريقة، وكل هذا يحتاج إلى صبر وتؤدة كي يفهم الإنسان مثل هذه المسائل.

وكل هذا ستجده محررًا في كتب المتأخرين كثيرًا؛ لأن هذه الفرقة من أكبر الفرق الإسلامية، وهم يقولون عن أنفسهم أنهم أهل السنة!

لكن الذي يعنينا هنا أنَّ أبا الحسن الأشعري وافق حقيقةً الكلابية في أشياء كثيرة، لكنه رجع في آخر كتابه، وطعن الأشاعرة فيه، كالسبكي وغيره وحتى المتأخرين اليوم، لماذا؟ لأنه أثبت صفة العلو أي الرحمن على العرش، استوى من دون كيف، وهذا هو معتقد أهل السنة، ولكنهم ينفون ويؤولون صفة العلو ويقولون استوى بمعنى استولى بمعنى قهر، فهذا عمدة كلام المتأخرين، ولكن الأشعري يختلف عنهم فهو يثبت هذه الصفة كأهل السنة بدون كيف.

كان الحافظ الكبير ابن عساكر أشعريًا، ولكنه كان ضد علماء الكلام الأقرب إلى الفلسفة مثل الرازي وغيره في مسائل الكلام بصفة خاصة، وهو من علماء الحديث، فكان محدثًا كبيرًا ولكن فيه عقيدة الأشعرية، ولذلك هناك كلام بينه وبين الإمام ابن قدامة العالم الحافظ المجاهد الحنبلي الكبير، كان إذا رأى الحافظ ابن عساكر لا يرد عليه السلام، فلما سُئل: لمَ؟ قال:"هو يقول كلام الله نفسي -يقصد القرآن- فإذًا سأرد عليه في نفسي حتى يعود إلى اعتقاد أهل السنة في هذه المسألة"، فكان يزجره وليس يكفره، وهذه مسألة ذكرها بعض المؤرخين -وسأشرحها لاحقًا-.

في كتاب (تبيين كذب المفتري) ، الإمام ابن تيمية يناظر الأشعرية، وعندما كان يناظرهم في زمانه كانوا يذكرون مسألة العلو، ينفونه ويؤولونه ويستدلون بشعر الأخطل:

استوى بشرٌ على العراقِ ... من غيرِ سيفٍ ودمٍ مهراق

فرد عليهم ابن تيمة: أنتم تجلِّون الحافظ ابن عساكر؟ قالوا: نعم، وهو شيخنا، قال فإن أبا الحسن الأشعري -وهم يفتخرون به ويجعلونه كالصحابة عندهم- أثبت في كتابه (الإبانة) صفة الاستواء بغير كيف، وهذا مذهب أهل السنة، فقالوا أنه كتاب مكذوب عليه!، فقال أن شيخكم الحافظ ابن عساكر في كتابه (تبيين كذب المفتري) احتج بكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت