الصفحة 129 من 248

(الإبانة) وأثبت العلو والصفات الخبرية، ودافع عن عقيدة الإمام أبي الحسن في أنه كان على مذهب أهل السنة، ولكن المعاصرين لابن تيمية كانوا مغالين جدا.

الفرق بين الأشاعرة المتقدمين والمتأخرين:

فالمتقدمين كأبي الحسن الأشعري مثلًا يثبتون صفات ومسائل مع أهل السنة كصفات العلو، أو في الصفات الخبرية وهي: الصفات كالوجه واليدين والعينين لله كما يليق بجلاله بدون كيف، فليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو موافق للكُلَّابية في هذه المسائل.

لكن الآجري مثلًا قال في صفة اليد {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم} ، {مَا مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي} ، ويقول: اليد هنا معناها القدرة أو مجاز عنها هذه تأويلات الأشاعرة حتى الحالية، طبعا هذا مخالف للنص، وإن كانت تُؤول -بالله عليكم- عندما يقول الله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتان} أي بل قدرتاه؟! وهذا كلام باطل طبعا، بل يدان تليق بجلاله ولا نعلم الكيفية فليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا اعتقاد أهل السنة.

وقد أثبت الأشعري صفة العلو في كتابه (الإبانة) ، إذًا كلام الأول يختلف عن كلام المتأخر كالإيجي وزاهد الكوثري وغيره، والسبكي المتأخر، أما المتقدم هو تاج الدين السبكي ووالده تقي الدين القاضي، والسبك هذه قرية في المنوفية في مصر هو منها، وهو قاضٍ كبير شافعي، ألف كتاب (طبقات الشافعية) ، لكنه مات صغيرا، ووالده يعتبر من المجددين في المنهج الشافعي وعلى عقيدة الأشعرية، وابنه بصفة خاصة من المغالين رغم أنه تتلمذ على يد الحافظ الذهبي وكان يثني عليه لكنه كان يطعن فيه بسبب ميل الذهبي لعقيدة أهل السنة، وهو صاحب كتاب (سير أعلام النبلاء) ، رغم أن الحافظ كان حنبليًا وليس شافعيًا وكان يجلُّ ابن تيمية ويحبه ويدافع عنه ومحسوب أنه تلميذ من تلامذته، كالحافظ ابن كثير وابن رجب الحنبلي ثم ابن عبد الهادي وطبقات الحفاظ وغيره.

ونحن نتكلم في مسألة الإيمان وهي مسألة محدودة، لكني أعطيكم إلمامة سريعة من باب الزيادة والنفع والخير.

ونخلص الآن إلى أهم عقائد الأشعرية المتأخرين بصفة خاصة:

أول شيء أن المتأخرين افترضوا افتراضات غريبة جدا، حيث اعتقدوا أن العقل قد يتناقض مع النقل؛ فقالوا إن تعارضا فالعقل هو مناط التكليف، وهو الذي أثبت بعد ذلك أن هذا الدين صحيح وهذا نبي الله، وهذا القرآن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت