فهرس الكتاب
ويجب عليك عندما تسمعها أن تبطلها وتقول: بل منهج السلف أسلم وأعلم وأحكم، وليت الخلف اتبعوا السلف!
نبدأ بعد ذلك في مسائل نقولها الأسبوع القادم بإذن الله؛ هل هم مسلمون؟ أم كفار؟ أهم على عقيدة أهل السنة والجماعة؟ نقولها إجمالًا ونفصلها الدرس القادم.
الأشاعرة على العموم لم يكفّرهم أهل السنة واعتبروهم من المتأوِّلين، وأهل السُّنة بالمعنى العام الذين هم ضد الشيعة وضد الخوارج فنعم، فهم ضد الشيعة ويترضُّون عن الصحابة ويتفقون مع أهل السنة في كثير من الأشياء، وقاموا وتولوا الدفاع في فترة معينة، وسكت عنهم علماء أهل السنة في ذلك الوقت فظن الناس أنهم هم أصحاب العقيدة الصحيحة، بسبب غياب علماء أهل السنة. وانشغل الأشاعرة في الرد على الروافض والمعتزلة والخوارج والنصارى واليهود فسكت عنهم أهل السنة باعتبار أنهم يدافعون عن الإسلام، فكان الأشاعرة يقدّمون أنفسهم على أنهم أهل السنة وهم أصحاب العقيدة الصحيحة وأن هذه عقيدة الصحابة.
فهم أهل سنة في المفهوم العام ولكنهم ليسوا على عقيدة أهل السنة في المفهوم الخاص، ليسوا كذلك في مسائل الإيمان، في مسائل بسيطة حتى مثل خبر الآحاد، فيهم آراء تختلف عن الشهير عند أهل السنة، وباب الصفات كما ذكرنا، فليسوا على عقيدة أهل السنة بالمفهوم العقدي، أما المفهوم العام نعم، فهم كانوا يقدمون أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ويؤمنون بالغيب ويدافعون عن السيدة عائشة، وكانوا يجاهدون الكفار وأهل البدع المغالين وينكرون على الناس فسوقهم، فلهم مواقف طيبة.
وأنصفهم ابن تيمية وأهل السنة، لكن كمفهوم عقدي فهم ليسوا عليه؛ ولم يكفروهم لأنهم كانوا يؤولون، والعلماء في مسائل التأويل لها شروط خاصة، لو سحبنا قضية التكفير ستكفّرون أسماء كبيرة جدًا جدًا، وليست المسألة مسألة عاطفة، لكن العلماء دافعوا عنهم، أنهم كانوا يتأولون وأخطأوا في بعض المفاهيم وكانت لهم تأويلات يستدلون بها، ليس التأويل على إطلاقه فهناك مسائل لا يصح فيها تأويل، مثال قوله تعالى: {أن تَذْبَحُوا بَقَرَ} ، فأولها الرافضة أنها السيدة عائشة -رضي الله عنها-! أعوذ بالله، فهذا أصلًا تأويل لا يُقبل لغة ولا فهمًا ولا نصًا.
وابن القيم له كلام جميل في كسر طاغوت التأويل في (الصواعق المرسلة) وغيره، والعلامة عبد الرحمن المعلمي -رحمة الله عليه - تكاد تكون تصفه بالذهبي في عصرنا -رحمة الله عليه-، له كتاب (في حقيقة التأويل) وله كلام جميل جدًا،