الصفحة 134 من 248

نبيا لآن، فأمر بسجنه، وقيل سمُّوه، وكان السبكي من المغالين فدافع عن ابن فوك، وابن فورك كان من المتعصبين أيضا رغم أنه كان قريب عهد من الأشعري، وله ترجمه في (سير أعلام النبلاء) ، فقال عنه الذهبي:"الإمام العلامة الصالح شيخ المتكلمين أبو بكر محمد بن حسن ابن فورك الأصبهاني وتلامذته الإمام البيهقي الشهير صاحب كتاب (أعلام النبوة) "، لكن للأسف الشديد يميل في بعض تأويل الصفات رغم أنه حافظ ومحدث كبير الشأن والقشيري من تلامذته، كان مناظرا و عالما بفن الكلام.

وذكر ابن حزم في (الفِصل) مسألة أن ابن فورك قال كان رسول الله، وأن روح رسول الله قد بطلت وتلاشت وما هي في الجنة، فأغضب السلطان بسبب تأويلاته الباطلة هذه. طبعا السبكي في كتاب (طبقات الشافعية) حاول الشنَّ على ابن حزم وحاول أن يكذب ما يقال عن ابن فورك وأنّ هذا بطلان، وابن حزم أخذها من أبي الوليد الباجي وهو إمام أشعري، فابن حزم نقلها، فلماذا تلوم ابن حزم؟ والذهبي؟! لأنه بالطبع كلام في منتهى الخطورة، وخاصة المتأخرين حاولوا النفي وطعنوا في الرواية، فهذا الذي حدث بسبب كثرة التأويلات والتشعبات للأشاعرة.

مسألة قول الأشاعرة:"مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم"، في مسألة الصفات والتأويل ومسألة خلق القرآن.

بالطبع نحن نؤمن أن القرآن كلام الله غير مخلوق وهي عقيدة أهل السنة، حتى الذين يقولون منهم أنه غير مخلوق يقولون هو كلام نفسي، وليس هناك كلام صدر عن الله أصلا، أن الله -سبحانه وتعالى- خلق الخلق وتركه هكذا يسير تلقائيا، وماذا تقولون في قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} ، و (يرفع الله أقوامًا ويخفض آخرين) ، فهي إرادة متجددة، هم ينفون ذلك للأسف الشديد ويؤولونها تأويلات باطلة، وحاولوا أن يلفقوها بما يهين السلف، فمثلا الصفات الاختيارية كالنزول والرضا، فقالوا مذهب السلف أسلم، فهم يمررونها هكذا كما جاءت، لكن الخلف أحكم وأعلم!

بل أنتم أكثر تخبطًا وتناقضًا وإشاعة البدع وتجرؤ الناس على المعاصي، وموجود في كثير من الأشاعرة المتأخرة هذه العبارة، وبعض الجماعات الإسلامية يقولونها!، فهل تتهم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى القرن الثالث تقريبًا الذين حملوا الدين وبلغوه وهي القرون النقية؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت