فهرس الكتاب
لذلك عندهم الكفر في الاعتقاد فقط وليس الفعل فليس عندهم فعل مكفر، وهذا كلام الرازي، وحقيقة الكفر الأشياء الباطنية التي لا يعلمها إلا الله، فهو خلط عندهم، جريان الأحكام على ظاهرها في الدنيا، ومسائل الأشياء الكفرية التي في الداخل -الباطن- جريان الأحكام الدنيوية تجرى على الدنيا، نفترض الإنسان تاب في نفسه هذا عند الله -سبحانه وتعالى- نحن نُجري عليه الأحكام في الدنيا.
هناك قول مكفر وفعل مكفر، سبّ الرب، سبّ الرسول، سجد لصنم أو لمعبود يعبده: لعجل، لبقرة، لشيء مقدس، أو بال على المصحف، فقالوا أنه دليل على كفر، ونحن نقول أنه كفر هذا القول أو الفعل وهذا كافر ظاهرا وباطنا.
والحكام خرَّجوا لنا هؤلاء المداخلة والجامية الجدد وبعض مشايخ السلفية الكبار الذين ينتشرون في العالم الآن لترسيخ مسألة أن الكفر هو كفر الاعتقاد فقط، ولا يوجد كفر عملي، وهو كفر دون كفر. وهذا كلام باطل بكلام السلف، وهذه الشبهات سنرد عليها في درس قادم -إن شاء الله-.
الأشاعرة المتقدمون كالإمام أبي الحسن مال إلى عقيدة أهل السنة في مسألة الإيمان بالعلو، وجواز الاستثناء في الإيمان أي: أنا مؤمن إن شاء الله.
لكن المتأخرين كالنسفي وغيره يقولون لا يصح أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، يقولون لا ينبغي، لأنهم يحصرون الإيمان في الاعتقاد القلبي, فكيف يقول إن شاء الله، فهو شاك!
وهذا كلام خاطئ، وقال الإمام أحمد وابن مسعود: يجوز أن أقول أنا مؤمن إن شاء الله وأن لا أقول، فإذا قلت هذا فيعني أن: التكاليف الشرعية الكثيرة لا أجزم أن أؤديها كلها، أما بالمعني القلبي أنا مؤمن ومصدق فلا نقول:"إن شاء الله"، أما ان قصدنا الأعمال فمن منا يستطيع أن يؤدي كل التكاليف الشرعية ويضمن قبولها؟!
حتى المتقدمين من الأشاعرة تبريرهم مختلف عن تبرير السلف، ونتحدث عنها لاحقًا حتى لا يكون هناك خلل -إن شاء الله-.
من أشهر العلماء الذين أسسوا وأرسوا المذهب: أبو الحسن الطبري المتوفى سنة 380 هـ، والباقلاني الذي طور وجدد المذهب 403 هـ، وهو الأستاذ والمؤسس الثاني، والعلامة عندهم محمد بن الحسين بن فورك المتوفى سنة 406 هـ، قيل قتله السلطان محمد ابن سبكتكين، عندما سُئل هل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يزال نبيا؟ فقال: النبي مات، وانتهت رسالته وليس