الصفحة 132 من 248

"وفَسِّرِ الإيمان بالتصديقِ ... والنطق فيه الخلف بالتحقيقِ".

و (جوهرة التوحيد) من التي تُعمَّم وتُدرَّس ولها شروحات كثيرة. فيقول في المتن:"فسر الإيمان بالتصديق"؛ أي الإيمان هو التصديق فقط.

حتى كلام الجويني، وقال العلماء أن الجويني كان في آخر حياته على عقيدة السلف ومات عليها وقال:"ها أنا ذا أموت على عقيدة عجائز نيسابور", وهو عمدة من أعمدة الأشاعرة، وهو صاحب كتاب (الغياثي) وغيره، وقيل له أنك تثبت الإيمان لرجل غارق في الفسق كإيمان الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟! فرد ردًا باردًا، فيقول أن الفارق في الإيمان بين الفاسق والرسول - صلى الله عليه وسلم - فأثبت أنواعًا من التصديق للرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يثبتها لغيره، وبالطبع هذا كلام باطل وهذا كله كي لا يثبتوا عمل القلب، ولا يثبتوا عمل الجوارح.

حتى في موضوع القول لا يهتمون به، الذي اهتم به بعض منهم حاول أن يثبت الإقرار بالقول كأبي العز الحنفي ومن قبله الطحاوي، فهؤلاء أئمة من أئمتهم، حتى كلام الآمدي على نفس الطريقة، وهذا القول يلزم منه إيمان إبليس وفرعون واليهود والنصارى!؛ لأن اليهود والنصارى وإبليس كانوا يعرفون الله فهم مصدقون، فقالوا: الله قال عنهم مشركين وكفار، لأنه اطلع على قلوبهم أنهم مشركين وكفار، وبالطبع تخبطات في هذا الأمر.

قد فنهدهم ابن تيمية وقال أن هذا الأصل الفاسد في قولهم أن السجود للصنم، ولبس الصليب والزنار، وقتل النبي وإهانة المصحف الشريف والكعبة ونحو ذلك ليس كفرًا إنما هو دليل على الكفر الذي هو انتفاء التصديق في قلب صاحبه، وهذا تعليل الرازي وهو تعليل بارد، و هذا يدل أنه لا يفعل ذلك مؤمن. ونحن نقول الذي يفعل ذلك قولًا وفعلًا ظاهرًا وباطنًا كفر وليس دليلًا على الكفر، لذلك ستجد من الأشاعرة المعاصرين، ومن ينتسبون إلى السلفية الآن وعبدة الحكام، هؤلاء يقولون حتى لو لبس الصليب حتى لو أهان المصحف، يا أخي هل شققت عن قلبه؟

بل نقول يا أخي هذا شخص بال على المصحف ونعلم أنه فلان الفلاني، وهو يعلم أنه مصحف وليس أعجميًا، وآخر لبس الصليب وهو يعلم أنه صليب، وآخر سجد للصنم وهذه عبادة ليس لها حل غير أنها عبادة. فيقول: هو دليل على الكفر. بل هو بعينه كافر، ولذلك الناس تخطئ في مسألة، أنه ارتكب كفرا فيقول هذا فعل كفري وهو هكذا كافر، فإذا ذهب القاضي يستفصل منه ويستتيبه، فربما مجنون ولا تكليف هنا، لكن هل هذا كفر؟ نعم، هل كافر؟ نعم، لكن عند تطبيق حكم الكفر يستفصل القاضي فإن كان مجنونًا لا حكم عليه، لكن الفعل كفري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت