الصفحة 131 من 248

فقالوا: لأن هذه الصفات تشبه المخلوقين، وكأن هناك جارحة مثل المخلوق. ولكن هذه الصفات السبع تشبه صفات المخلوقين، فلم تثبتوها كما أثبتها السلف كما يليق بجلاله؟!

وبقية الصفات يثبتونها بالتأويل أو التفويض، مثال الرحمة: الجزاء وإرادة الثواب. والتفويض أقل خطرًا من التأويل، فهو يثبتها لكن يفوض العلم لله -عز وجل-، مثال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، فهو يثبتها كآية لكن علمها عند الله، فالعرب كانت تعرف كلمة استوى بمعنى ارتفع وعلا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمنا بلا تعقيدات، فإذا كنت تهرب من التشبيه، فإذا كانت استوى بمعنى استولى فهل كان ينازعه شريك سبحانه؟!

مسألة أخرى مهمة، وهي حصرية: الإيمان في التصديق القلبي ولو لم ينطق بالشهادتين، وإذا رجعنا لبعض علمائهم كالجويني والرازي وغيرهم، هم أيضا يثبتون ذلك، وسأقرأ لكم بعض هذه الأقوال.

مثلًا الجويني يقول:"والمرضي عندنا أن حقيقته -الإيمان- التصديق بالله تعالى فالمؤمن بالله من صدقه، ثم التصديق على التحقيق كلام النفس"، وهذه هي الجهمية بالضبط، التصديق فقط، حتى التوحيد عندهم، معنى (لا إله إلا الله محمد رسول الله،) فالمعروف أن (إله) أي: المعبود، أما عندهم: فهو الخالق القادر على الإبداع والاختراع، وهذا كلام أبي الحسن الأشعري نفسه. وطبعًا ابن تيمية والحافظ ابن كثير ناقشهم في هذه المسائل كثيرًا، والشاهد هنا حتى كلمة التوحيد الكبرى، فَهْمُهم لها غير فهم السلف، لذلك تجد الأشاعرة في كتبهم يُثبتون الخلق والإبداع ولكن أين العمل!، فقد أخرجوا العمل من الإيمان أصلا.

وأول واجب على المكلف أن يعلمه: (أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدًا رسول الله) . أما هم يقولون أن أول واجب على المكلف هو الاستدلال العقلي، أي يُعمل عقله، إذا لم يفعله لم يدخل حظيرة الإيمان! وهذا بالطبع مخالف للسلف، بل مخالف للقرآن وصحيح الأحاديث، ولذلك الأحاديث التي تتكلم في هذه المسائل هم يؤولونها.

والباقلاني قال نفس الكلام -كما ذكرنا- واستدل بعلماء اللغة وفندناه من قبل، هم جهمية في مسألة الإيمان، فالمتقدمين كالباقلاني والمتأخرين كالجويني يقولون ذلك، والآمدي الذي حمل الراية بعد الرازي، والرازي من كبارهم ومن علماء الكلام عندهم ويقول بالنص:"وهكذا يتبين فساد قول الحشويَّة -أهل السنة- إن الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان"، يعتبر هذا الكلام باطلًا فالإيمان عندهم التصديق فقط، حتى في شرح (جوهرة التوحيد) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت