أخرى حول الاستثناء في الإيمان، وهل الإيمان يزيد وينقص، وهذه هي مسألة مرجئة الفقهاء وهل كان الإمام أبو حنيفة مرجئًا؟ وهل هو من مرجئة الفقهاء؟ ما الرأي الصحيح في عقيدة الإمام أبي حنيفة في مسألة الإيمان. ونتكلم أيضًا في بعض الكتب التي نحذر منها، وهي كتب مطبوعة موجودة حاليًا، سأحاول أن أشير إلى مثل هذه النقاط.
هناك أحد الشباب سألني يريد أن يعرف كتابًا محددًا يتابعني فيه، وهذه سأجيب عنها وأنا قلتها في المحاضرة الأولى وأكرر، أنا أذكر عدة كتب وذكرت كتابي الإمام ابن تيمية (الإيمان الأوسط) و (الإيمان الكبير) ، وذكرت كتاب (الشريعة) للإمام الآجري إذا أردت أن تتابعني، في كتاب (الإيمان) لأبي عبيد القاسم بن سلام وابن بطة، أكثر من عشرة كتب هذه كتب أنا أحاول أن أختصر وأختزل حتى أسهل لك يا أخي، أيها الشاب المحب لدينك وتحاول أن تتعلم، أنا أحاول أختزل من أكثر من عشرة أو خمسة عشر كتابًا أحيانًا من أجل أن أصل إلى معلومة حتى تقدم إليك سهلة، هي عبارة عن مفاتيح لهذه العلوم وهذه الكتب فارجع إليها.
لكن الذي يهمني هنا عندما أتكلم في ذكر الماتريدية والأشاعرة هو علاقتهم بمسألة الدورة، الدورة هذه هي للحديث عن علاقتهم في مسألة الإيمان، أنا لو شئت أن أتكلم عن الأشاعرة سيحتاجون إلى دورة كاملة من 50 أو 60 درسًا مثلًا لأن لهم أشياء كثيرة جدًا وكتبًا ومراجع سأشير إليها فيما بعد -إن شاء الله-.
الأشاعرة والماتريدية المشهور عنهم في كتبهم قديمًا وحديثًا هم جهمية في تعريف الإيمان، يعرّفون الإيمان بأنه التصديق فقط، واعتمدوا على معنى الإيمان بالمعنى اللغوي فقط، وفنَّد شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الشبهة وفنَّدها من قبله علماء السنة كالآجري والقاضي أبو يعلى وابن بطة، كل هؤلاء العلماء فنَّدوا هذه الشبه قديمًا، والإمام أحمد طبعًا ردَّهم وعنفهم وعنَّف حتى ابن كلَّاب وعنَّف الذين ظهروا في زمنه، وكان يفتي بعدم الجلوس معهم.
فالشاهد هنا أن الأشاعرة والماتريدية يتَّحدون في مسألة الإيمان، فهم جهمية في تعريف الإيمان وهم يعتمدون على التعريف القلبي فقط، يعني الإيمان هو المعرفة أو التصديق القلبي فقط، يُخرجون أعمال القلوب وأعمال الجوارح من مسألة الإيمان، يعني واحد آمن وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله بقلبه بالمعرفة بدون حتى اللسان يُخرجون حتى اللسان، فإذا مات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم.