فهرس الكتاب
نعم يوجد من هؤلاء الأشاعرة فيما بعد حاولوا أن يحسِّنوا، أو هم من الماتريدية من أضاف مسألة الإقرار باللسان، وهذا تطوير آخر في البعض ولكن الغالب والجمهور عندهم فإنهم يعرّفون التعريف الذي ذكرت. وذكرت لكم كلام دفاع الباقلاني والأئمة الكبار عندهم الذين يقولون أن الإيمان هو التصديق فقط.
إذًا من هو إمام هذا المذهب؟ الإمام الماتريدي الذي هو إمام هذه الطائفة أو هذا المذهب، وهو محمد أبو منصور الماتريدي، اسمه محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي السمرقندي. ليست له ترجمة كافية حتى في الكتب العامة، يعني حتى في تراجم طبقات الحنفية وغيرهم وتراجم في (سير أعلام النبلاء) وغيره تجد ترجمة قليلة جدًا رغم أنه كان إمامًا كبيرًا جدًا وله أتباع كثر، ولهم كتب وسأذكر لكم أسماء كبيرة جدًا في العالم الإسلامي تتبع هذا الإمام الماتريدي. وهو ماتردي نسبة لقرية اسمها (ماتريد) ، وهي قريبة من مدينة كبيرة عظيمة كانت في تاريخ الإسلام وهي مدينة سمرقند، ومدينة سمرقند هذه الآن هي من ضمن جمهورية أوزبكستان هي من ضمن جمهورية أوزبكستان، ولكن حالها الآن يرثى له بعد احتلال الروس والاتحاد السوفيتي سابقًا، ودمروها تدميرًا وهي عبارة عن بقايا من آثار فقط.
كانت هذه المدن التي تسمى بلاد ما وراء النهر، وُلد فيها هذا العالم ونشأ فيها، وبلاد ما وراء النهر هو نهر كانوا قديمًا يسمونه نهر جيحون. هذا الإمام الماتريدي نشأ في بلاد ما وراء النهر والتي تسمى تركستان وما يسمى جمهورية آسيا الوسطى التي احتلها السوفييت قديمًا، وهذه دول مجاورة لسيبيريا والصين وإيران والهند وأفغانستان، يعني هذه الدول القديمة وفي الدول التي احتلها تسمى جمهورية الخمس وهي جمهورية أوزباكستان وكزاخستان وتركمانستان وطاجكستان وقيرغستان، كانت من حواضر العالم الإسلامي، وهذه متاخمة لمناطق خراسان وغيرها، هذه تخرَّج فيها وفي هذه الأراضي علماء كبار من هذه الأراضي كابن حبان والإمام مسلم والحاكم والنيسابوري وغيرهم كل هؤلاء العلماء الكبار نشأوا في هذه الأماكن وهذه البلاد وهذه الأراضي الواسعة الكبيرة.
وهو أصلًا كان في هذه الفترة في أيام الدولة السامانية، عاش في ظل الدولة السامانية، وهذه الدولة كانت مستقرة في أيام الخليفة المأمون، كان عين والد المؤسس لهذه الدولة هو أسد بن سامان، عينه يعني تابع لدولة الخلافة العباسية في بغداد، ثم بعد ذلك ظلوا هكذا تابعين للخلافة وكانت حاضرة من حواضر الإسلام في العلم والفقه وفيها عدة فرق أيضًا، وكان الخلفاء يهتمون أو السلاطين في ذلك الوقت بأبناء سامان حتى استقلوا من سنة 261 هجريًا إلى سنة 389 هجريًا، كانت دولة كبيرة جدًا، هذا هو المناخ الذي عاش فيه الماتريدي في ذلك الوقت.