فهرس الكتاب
وذكرها ابن الأثير في ذلك الوقت عندما تقرأون أخبار سنة 261 هجريًا وما بعدها وهكذا ستجدون ابن الأثير عظَّم هذه الدولة وكتب عنها كلامًا جيدًا، وذكر أن السلاطين كانوا محمودي السيرة وجيدين. وخاصة أن هؤلاء السلاطين الكبار للدولة السامانية كالمؤسس وأسد وابنه السلطان أحمد ثم السلطان إسماعيل. السلطان إسماعيل هذا هو الذي تقابل مع شيخ الإسلام الإمام المروزي العالم الفحل الكبير الإمام، فقيه من أئمة الفقهاء الشافعية كان إذا دخل على السلطان إسماعيل الساماني كان يقوم له اجلالًا ويحضر ويأخذ عنه العلم، وكان هذا الرجل شديدًا على أهل البدع وكان معظمًا مبجلًا يعتبرُ من جبال الإسلام في العلم وفي القوة والصلابة وهو الذي توفي سنة 295 هجريًا، الإمام محمد بن ناصر بن الحجاج المروزي هذا إمام حافظ كبير جدًا، وظل هناك كان في نيسابور في منطقة خرسان.
خراسان يعني المناطق القريبة من إيران كانت تسمى خراسان لأنها كانت حدودًا جغرافية متداخلة مع أفغانستان، يقال عنها أرض الشمس، سكن هناك وتوفي -عليه رحمة الله- في سمرقند في أوزباكستان كما قلت لكم.
هذه البيئة التي نشأ بها أبو منصور الماتريدي، وكانت حافلة بالجدال والمناقشات، وكان السلطان يجلس في القصر ويجمع العلماء ويتناظرون ويتناقشون، ويبدأ السلطان بسؤال لأحد العلماء والآخر يرد عليه، ولكنهم كانوا محمودي السيرة كما قلنا لكم. وكانت هذا البلاد مقسَّمة للفرق؛ مثلًا في المناطق الواسعة هذه في مناطق فيها يغلب عليها أتباع الإمام أبي حنيفة، بعضهم يغلب عليهم المعتزلة بعض الأقاليم مثلًا في منطقة سجستان وهرات كانت فيها مجموعة من الخوارج، المعتزلة كانوا غالبًا في منطقة نيسابور ولكنهم ليسوا بالقوة هذه، الشيعة والكرامية كانت أيضًا في نفس المناطق في نيسابور وغيرها، ولكن الغلبة في كل هذه الأماكن كانت لأتباع أبي حنيفة إلا في مناطق محدده كانت في الشاش وطوس ونسا وأب يوارد هذه.
كان في بعض الشافعية جماهير كبيرة من أئمة الشافعية في تلك الأماكن أيضًا، وهراه ونيسابور والشاش ونسا وأب يورد هراه التي هي مدينة عظيمة من هذه المدن الكبيرة أيضًا من مدن خراسان، وأيضًا في نيسابور الإمام النيسابوري كان الإمام الحاكم وكان مسلم من نفس هذه الأقاليم، وأيضًا عدد ضخم جدًا من علماء نيسابور المشهورون.
ومن الشاش الإمام أبو بكر القفال الشاشي الشهير العالم فحل من فحول الشافعية الكبار. وأيضًا مدينة طوس التي فُتحت أيام سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ومنها الطوسي وغيره من الأئمة الكبار.