فهرس الكتاب
الأيوبي كانت الحواضر هذه والمدارس العلمية المسؤولون عنها والعلماء المعيَّنون من قِبل الدولة والذين تُصرف لهم الرواتب هم أشاعرة، فنشروا المذهب هذا.
وأيضًا بعد ذلك الدولة العثمانية تبنَّت الماتريدية الأشعرية وكانت حنفية، وقلنا لكم لا تكاد تجد واحدًا ماتريديًا مالكيًا مثلًا أو شافعيًا أو حنبليًا لكن تستطيع أن تجد الأشعرية في كل المذاهب. المذهب الوحيد الذي يكاد لا يوجد فيه إلا نزر قليل جدًا هم الحنابلة، أما المذهب المالكي كان من أنقى المذاهب قديمًا لكن للأسف معظم المتأخرين صاروا أشاعرة أيضًا، والشافعية فيه علماء أجلاء كانوا يفرقون بين علماء الأشعرية الشافعية المتكلمين والشافعية الذين كانوا يحبّون الحديث وهكذا كابن عساكر والبيهقي، ولكن هؤلاء الأشعرية في المؤسسات، الأزهر في أساسه كان مؤسسة رافضيه ثم تحول بعد ذلك إلى مؤسسة في المجموع تبع أهل السنة لكنه كان يدرِّس عقائد الأشعرية إلى وقتنا الحاضر.
إذًا كل هذه المؤسسات ساعدت في شيوع وانتشار المذهب وآراء الأشعرية، المذهب الأشعري والماتريدي وعقائدهم حتى صارت هي التي تدرَّس كأنها مذهب أهل السنة والجماعة، بالإضافة إلى المؤلفات أو الكتب التي كان العلماء والباشوات والباكوات وكان أهل الخير وأهل الوقف ينفقون الأموال لطباعة هذه الكتب وهم أشعرية أيضًا.
ففي المقابل العقيدة الصحيحة لأهل السنة لم توجد إلا في مجموعة قليلة، هذه المجموعة القليلة كانت غالبًا في المذهب الحنبلي أو في بعض المذاهب كالمالكية والشافعية أيضًا ولكنها ليست بهذه القوة ولم تجد من يساندها، والعلماء واجهوا سلطة وقوة من الأحناف ومن الأشاعرة بصفة خاصة.
إذُا صار الآن المذهب الحنفي مذهبًا أشعريًا رغم أنه في الحقيقة ليس كذلك، الإمام أبو حنيفة ليس أشعريًا ولا علاقة له بالأشعرية نهائيًا، بصراحة هو فيه مشكلة عنده في الإرجاء في مسألة الإيمان -وسنتكلم فيها فيما بعد في تعريف الإيمان- ولكن حتى الأشعرية ظهرت وهو كان توفي منذ ستين سنة لما ظهر أبو حسن الأشعري.
إذًا هذا الذي حدث هو شيوع الأشعرية فصار يُظن أنها هي مذهب أهل الحق ومذهب أهل السنة والجماعة، وهي التي يقال عنها ذلك كل ذلك بسبب كل هذه الأسباب وغيرها، مما سهَّل وجعل الناس يظنون أن أهل السنة هم الأشاعرة أو الماتريدية.