فهرس الكتاب
والجهمية ويردون على كل هذه الفرق، طبعا كل أهل السنة وأهل الحديث في ذلك الوقت سكتوا عنهم من باب رأب الصدع وأنهم يجاهدون وأنهم أهل الإسلام وأنهم يدافعون عن الصحابة وأنهم يدافعون عن الخلفاء وهم يؤيدون أهل السنة في مسألة الإمامة ومسألة أفضلية أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ويعني في أشياء كثيرة ويردون على كل هذه فيقول لك ما في داعي للدخول معهم في مناظرات.
فلما سكت عنهم أهل السنة للأسف الشديد ماذا حدث هم تبنوا ودلسوا على الأمة ودلسوا على الناس في هذه العصور وقالوا أنهم هم أهل السنة نحن أهل السنة ونحن الذين ندافع فعلموا الناس العقيدة الباطلة والأخطاء التي وقعوا فيها واقتبسوها من المعتزلة وغيرهم من الذين يتناظرون معهم ومن كتب الفلسفة فقالوا هذه في عقيدة أهل السنة.
وهذا هو الخطأ الكبير سكوت علماء السنة لأنهم يعتقدون أنهم يجاهدون هؤلاء وأنهم علماء زهاد، فلذلك سكتوا عليهم كما سكت العلماء قديمًا في أيام دولة المرابطين على ابن تومرت، هذا الدجال الذي دمَّر دولة المرابطين السنية وأسس دولة الموحدين وهذه دولة بدعية هو أصلًا أشعري ومحسوب على علماء الأشاعرة، رغم أنه في حقيقة الأمر هذا الخبيث ادعى أنه المهدي، ولكنه جمع ثلاث سوءات مع بعض أسوأ ما عند الأشاعرة واعتقد ضلالات المعتزلة والرافضة! تخيل جمع هذه السوءات معًا، ولذلك استباح وأفتى بإباحة دماء المسلمين وعلماء السنة قتل عشرات ومئات المسلمين بسبب فتوى هذا المجرم، وكل من لا يوافق آراءه في العقيدة والمذهب، ثم بعد ذلك ادَّعى أنه المهدي ثم بعد ذلك أسسوا دولة الموحدين التي دمرت دولة المرابطين.
ابن تومرت هذا توفي سنة 524 هجريًا وكان يدَّعي التصوف، ولكنه خليط رافضي اعتزالي أشعري، وفي النهاية تسبب في قتل العلماء، وبسبب سكوت عبد الله ابن تاشفين، لما توفي -رحمة الله عليه- جاء ابنه وكان صالحًا ولكنه لم يكن بنفس قوة أبيه، ظهر في هذه وسكت عنه الناس بزعم أنه زاهد وأنه يحب آل البيت وضد البدع وضد المنكرات، هكذا دخل على الناس ثم تسبب في تجييش الناس ضد الدولة وسقطت الدولة المرابطية بسبب هذا الأشعري الرافضي المعتزلي، كل ما تتخيلونه يعني كوكتيل من المصائب.
فإذًا هذا من سكوت أهل السنة بالإضافة إلى وجود مؤسسات كبرى، يعني عندما تجد جامع الزيتونة هذا كان يحمي الأشعرية بما فيها الماتريدية، طبعًا هذه الجوامع الكبرى التي كانت في سمرقند وفي خراسان وغيرها، كان المسلمون يعانون من هؤلاء الأشاعرة حتى في دولة نظام الملك وغيره وفي أيام سلطانه وأيام السلطان نور الدين زنكي وأيام صلاح الدين