الصفحة 158 من 248

إن شاء الله- مرجئة الفقهاء فيما بعد، الإمام أبو حنيفة الذي يتمحَّك فيه الأشاعرة اليوم حين يقولون إمامنا الأعظم وهكذا، كان أصلًا ضدهم في مسألة العلو، بل يكفّر الذين يقولون الله في كل مكان، أو الرحمن ليس على العرش استوى، كان يقول الرحمن على العرش استوى ورد عليهم وكان يعنّفهم وأمر بطردهم وهكذا، له كتاب ورد على الجهمية وغير ذلك. يقولون لك: الإمام أبو حنيفة كان أشعريًا، يا رجل الإمام أبو حنيفة كان أشعريًا؟ إذا كان أبو حنيفة ولد 81 هـ تقريبًا أو 80 يعني كان عمره سنتان أو سنة في أيام معركة بئر الجماجم التي كانت بين ابن الأشعث والحجاج، وعاش في الدولتين آخر الدولة الأموية والدولة العباسية، عاصر الخلافتين وتوفي سنة 350 ه، الأشعري لم يكن في رحم أمه ولا في صلب أبيه في ذلك الوقت لأنه في 260 ه، يعني وُلد بعد وفاة الإمام أبو حنيفة بستين سنة، فقط فتخيل كيف يكون أشعريًا؟!

كما قالوا أيضًا الإمام البخاري أشعري!، والله خرافات وخزعبلات، أحد الشباب أرسل رسالة لنا يقول: أن الإمام البخاري كان أشعريًا، الذي كتب كتاب (خلق أفعال العباد) والذي رد على الأشعرية ورد على الجهمية ورد على كل هؤلاء، الإمام البخاري عاش وولد قبل أن يولد أبو الحسن الأشعري ولا أبو المنصور الماتريدي، يعني أبو الحسن الأشعري هذا 256 ه والآخر الإمام البخاري توفي قبل ولادة أبي الحسن الأشعري بأربع سنوات، كيف يكون أشعريًا؟ و (صحيح البخاري) والكتب كلها ضد الأشعرية، وكل الأدلة التي نستخدمها ضدهم، بل إن بعض غلاة الأشعرية وصل بهم الأمر حينما تأتي له بحديث في البخاري يقول لك هذا حديث آحاد؟ وطعنوا في البخاري من غلوهم.

وهؤلاء الأشاعرة كالضال المجرم زاهد الكوثري الذي عاصر في آخر الدولة العثمانية، وهذا طعن طعونًا وأشياء كثيرة، رد عليه العلماء، ورد عليه الإمام -كما قلت لكم ذهبي هذا العصر- وهو الإمام المعلمي في كتابه (التنكيل) ، والبعض ردوا على هذا القبوري الذي طعن في أئمة الإسلام من قرون الخيرية إلى قرنه كل هذا انتصارًا لأبي حنيفة فقط، بل إنه كان يقلل من الصحابة ويعلي من شأن الإمام أبي حنيفة، وليته اتبع الإمام أبا حنيفة أو حتى أبا الحسن الأشعري، طبعًا أبو الحسن الأشعري على نفس اعتقاد أهل السنة وعلى اعتقاد أبو حنيفة أيضًا رغم أن أبا حسن الأشعري كان شافعيًا وليس حنفيًا.

فإذًا من أسباب انتشار المذهب الماتريدي والأشعري وجود هؤلاء السلاطين والقضاة، وأيضًا أنهم ظهروا في أيام العُبيدين والفتن وفتنة القرامطة وفتنة وجود المعتزلة وغيره، ففي هذه الفترة كانوا يردون على اليهود والنصارى والمعتزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت