فهرس الكتاب
إذًا هذا الحديث هو شبهة هؤلاء. واعتمدوا على أن هذا الحديث يدل على أن الإنسان يدخل الجنة وإن لم يعمل، فهؤلاء الناس ما يدرون ما صيام ولا نسك ولا صدقة والشاهد قوله: إنهم لا يعرفون إلا (لا إله إلا الله) فقط، يعني هذه تنجيهم.
هذه هي حجة المرجئة الذين قالوا: يكفي لا إله إلا الله وإن لم يأتِ حتى بجنس العمل، ولم يعمل خيرًا قط. وهؤلاء لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك، كل هذا هو الذي اعتمدوا عليه في هذا الحديث.
والشيخ الألباني استند على هذا الحديث في تعليقه في (السلسلة الصحيحة) عندما اعتبر أنها فائدة فقهية:"أن شهادة لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى".
والمرجئة المعاصرون هؤلاء دائمًا يعتمدون على آراء الشيخ الألباني في هذه المسائل وخاصة في مسائل الإيمان؛ لأن الشيخ يعتبر أن الأعمال شرط كمال وليست شرط صحة وليست ركنًا في الإيمان.
فإذًا هم فهموا من الحديث أن من قال:"لا إله إلا الله"تنجيه من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة.
طبعًا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (الإيمان) ردّ على هذه الشبهة أيضًا. ورغم أنهم قد قرأوا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وهم ينشرون كتبه ويعلمون ذلك ولكن سبحان الله لأن المشكلة عندهم أصلًا أنهم عبدة الطواغيت، بصراحة! وأنهم يريدون أن يزينوا للناس. هذه كل القصة التي يلفون ويدورون حولها!.
لماذا يصرُّون على إخراج الأعمال من مسمَّى الإيمان؟ ولماذا يصرّون على أن الكفر لا يكون إلا بالاعتقاد القلبي فقط وأن الكفر بالعمل هو عبارة عن كفر أصغر وكفر دون كفر؟! كل ذلك ليبرروا للطواغيت الذين يأمرون الناس بهذه التشريعات بغير ما أنزل الله، وأنهم يعبدّون الناس ويحكمونهم بقوانين وضعية، وأنهم يقومون بشركيات وكفريات، كل ذلك ليبرروا للطواغيت أنهم طالما أنهم يقولون (لا إله إلا الله محمدًا رسول الله) تنجيهم، وأن هذه المسائل أقصى ما فيها أنها كفر عملي، بمعنى أنها كفر دون كفر.
كل هذا اللف والدوران هو تزلف لهؤلاء الحكام الخارجين عن الإسلام.