الصفحة 203 من 248

ثم قال بعد ذلك:"واعلموا -رحمنا الله وإياكم- أني قد تصفَّحتُ القرآن فوجدت فيه ما ذكرته في ستة وخمسين موضعًا من كتاب الله -عزَّ وجلَّ-، أن الله تبارك وتعالى لم يُدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم وبما وفقهم له من الإيمان به والعمل الصالح وهذا رد على من قال الإيمان المعرفة ورد على من قال الإيمان بالمعرفة والقول وإن لم يعمل، نعوذ بالله من قائل هذا.".

ثم استعرض الأدلة بالتفصيل. وهذه المقدمة مهمة جدًا لأنها تبين لنا خلاصة معتقد السلف.

نبدأ الآن في بعض الشبهات لأن الموضوع طويل ويحتاج إلى دراسة أكبر ولكننا نوجز ونبسّط المسائل.

أول شيء: هؤلاء الذين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان لهم شبهة: استدلوا بحديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- وهو حديث معروف ومشهور، وهذا الحديث رواه ابن ماجة في (كتاب الفتن) ، وهذا الحديث سنده صحيح وأخرجه الألباني في كتاب (صحيح ابن ماجة) وشهد له بالصحة.

إذًا هذا الحديث وهو حديث حذيفة نقوله كما ورد في سنن ابن ماجة: يقول بعد أن ساق بسنده عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يدرُس الإسلام كما يدرُس وَشْيُ الثَّوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله -عزَّ وجلَّ- في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آبائنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها) . فقال له صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال يا صلة: تنجيهم من النار، ثلاثًا". أو كما قال كما في سنن ابن ماجة. وهذا الحديث أيضًا رواه الحاكم في مستدركه أيضًا ورمز إليه وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والإمام الذهبي وافقه على ذلك.

وقال ابن حجر في (الفتح) عن رواية ابن ماجة قال سنده قوي. وطبعًا الشيخ الألباني سار على تصحيح الإمام ابن حجر والذهبي وقال إنه صحيح وذكره في (السلسلة الصحيحة) وفي كتابه (صحيح ابن ماجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت