حتى كتاب (الشفا) للقاضي عياض فيه مسائل جيدة وقوية جدًا في مسائل الكفر وأحكام الردة، وكتاب (الصارم المسلول) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) . وأيضًا هناك كتب معاصرة، وهناك كتاب قيم وهو عبارة عن رسالة دكتوراه للدكتور عبد العزيز بن محمد بن عبد اللطيف وهو كتاب مطبوع اسمه: (نواقض الإيمان القولية والعملية) ، وهو كتاب قيم في بابه. بالإضافة إلى كتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) تكلم في هذا، وفيه مسائل قوية جدًا.
فالكتب المعاصرة والقديمة متوفرة الحمدلله في مسائل أحكام الردة. حتى في أبواب الفقه وفي كل أبواب الفقه جميعًا من جميع المذاهب المالكية والشافعية والحنابلة والأحناف كل هؤلاء جميعًا تجد فيها كتاب الردة أو باب الردة، ويتكلمون بالتفصيل عن الألفاظ والأحكام وما الذي يُخرج العبد المسلم من الإيمان. وللأسف الشديد لا أحد يهتم بها ولا يلتزمون بها في أيامنا هذه.
إذًا هذه تقدمة كان الهدف منها أن نبيّن أنني سأرجئ مسائل نواقض الإيمان إلى نهاية المحاضرة؛ لأني سأهتم الآن بالشبهات التي أثارها هؤلاء المرجؤون وخاصة المعاصرين.
وأذكر كما قلت ومن كلام الإمام الآجري لأن كلامه واضح جدًا وهو متوفى سنة 360 هجرية في كتابه (الشريعة) يقول:"باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح: لا يكون مؤمنًا إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث". حتى قال:"اعلموا -رحمنا الله تعالى وإياكم- أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق وهو تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح. ثم اعلموا أنه لا تُجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا، ولا تجزئ معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الثلاث خصال كان مؤمنًا".
ثم استدلّ على ذلك من الكتاب والسنة ثم قال:"فالأعمال -رحمكم الله تعالى- بالجوارح تصديق للإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج، والجهاد، وأشباه هذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمنًا ولم تنفعه المعرفة والقول وكان تركه العمل تكذيبًا منه لإيمانه وكان العمل بما ذكرنا تصديقًا منه لإيمانه، وبالله تعالى التوفيق.".