الصفحة 206 من 248

الحديث يقول: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليُسَرَّى على كتاب الله -عزَّ وجلَّ- في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، لا إله إلا الله، فنحن نقولها) .

إذًا لا يوجد هنا مسألة خلود في النار، هؤلاء الناس في مرحلة من مراحل انقراض الإسلام، يقول:"أدركنا هذه الكلمة". تخيل ناسًا عاشوا في جاهلية عمياء لدرجة أنهم وُلدوا ولم يعرفوا إلا هذه الكلمة التي أخذوها عن آبائهم، قالوا لهم أنتم مسلمون و (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، ولا يعرفون لا صلاة ولا صيامًا. فهذا هو العذر بالجهل.

هم معذورون. وهؤلاء المعذورون كيف تقول عنهم أنها تنجيهم من الخلود في النار؟! الحديث يدل على أن السبب في ذلك هو الجهل، في وقتهم لا يوجد شيء، هم أناس عاجزون، لا يعرفون من العلم إلا هذه: (لا إله إلا الله) ، الأعمال تلاشت كلها، لا يدرون ما صلاة ولا صيام. تفشّى الجهل وانتشر بحيث لم يبقَ إلا هذا الذي يعتقدونه.

فهؤلاء معذورون حتى بمفهوم مشايخ الإرجاء والشيخ الألباني. وهم أكثر الناس من يطبلون في هذه القضية، لأنهم يقولون تارك جنس العمل حتى غير المعذور، يعني واحد مثلًا نشأ في بيئة المسلمين، نشأ في مكة، نشأ في المدينة، نشأ في مصر، بلد فيها علم وإسلام ولا يزال الإسلام يُدرَّس، والعلم منتشر إلى الآن، رغم علو الأحكام الكفرية من الحكام لكن لا يزال العلم موجودًا.

إذًا لو واحد لم يصلِّ ولم يأتِ بالأركان الخمسة عندهم في حالة عدم الجهل يقولون إنها تنجيهم! فأنتم في الحياة العادية في بلاد المسلمين تقولون: (من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة) ، يأتون إلى الأحاديث العامة ولا يخصصونها، فلها مخصصات أخرى في أحاديث أخرى، ولكن في النهاية هم يأتون إلى هذا ويقولون تنجيهم. يعني يأتون إلى شخص يعيش في مكة لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يعمل أي شيء، يقول طالما معه (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هذه تنجيه وإن لم يعمل خيرًا قط وإن لم يأتِ بهذه الأركان وهو يعيش في بلاد المسلمين!

لكن الحديث يتكلم عن فترة الإسلام لم يبقَ منه شيء! تأتي فترة الإسلام انقرض فيها، الناس لا تدري ما صيام ولا صلاة، والشيخ الكبير والعجوز هؤلاء يقولون أدركنا آباءنا، تخيَّل! يقولون هذه الكلمة، يعني لم يبق منهم إلا هذه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت