الصفحة 234 من 248

يُدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم وبما وفقهم له من الإيمان به والعمل الصالح. وهذا رد على من قال الإيمان هو المعرفة، ورد من قال الإيمان المعرفة والقول وإن لم يعمل، نعوذ بالله من قائل هذا"."

ثم استشهد بآيات كثيرة: {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} . وقال -عزَّ وجلَّ- في سورة النساء: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} . وآيات كثيرة جدًا ذكرها الآجري وغيره وذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية بالتفصيل أيضًا في كتابيه (الإيمان الكبير) و (الإيمان الأوسط) في رده على المرجئة وعلى هذه الفرق الذين أخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان.

إذًا هذا هو التقرير الأساسي في التعريف. هذا ما ينبغي على طالب العلم وعلى أي مسلم مكلَّف أن يعلمه، أن الأعمال لا تنفكّ عن مسمى الإيمان، وأن الذي يترك جنس العمل يعني لا يصلي، لا يصوم، لا يزكي، كما ناقشناها من قبل، فهذا لا يُقال عنه مؤمن. يعني يقول إنه قال بلسانه (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) وقلبه قد أقرّ بذلك ولم يعمل شيئًا ومات على ذلك فهو ليس بمؤمن وهو عند تعريف علماء السلف أنه كافر لأنه لا بد من الأركان الثلاثة مجتمعة.

وأنا أحكي باختصار وقد تكلمنا من قبل عن هذه المسائل.

ومن هذه المسائل أيضًا التي قرّرها علماء السلف وهذه من اعتقاد مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الإيمان وهو حكم مرتكب الكبيرة:

بالنسبة لعلماء السلف تكلموا عن حكم مرتكب الكبيرة وقالوا هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته. وإذا مات ولم يتب فإنه تحت المشيئة. فالله -سبحانه وتعالى- إذا شاء عذّبه وأدخله النار ولكنه لا يخلد فيها، وإن شاء عفا عنه ولم يدخله النار وأدخله الجنة. هو يستوجب العذاب والعقوبة ولكنه لا يُخلَّد في النار، وهو تحت مشيئة الله تعالى.

إذًا حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة في الدنيا أنه مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. ولا يخرج من الإيمان إلى الكفر، بل يقولون إن صاحب الكبيرة خرج من الإيمان إلى الإسلام، أما في الآخرة فهو في مشيئة الله -عزَّ وجلَّ- إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت