لذلك وصفهم أهل السنة، (أنهم عبدوا معدومًا) ، أين الرب الذي لا يتكلم؟ قالوا: الله ليس حيًا، الله ليس مريدًا، ليس كذا، ليس كذا، صفات السلب كلها؛ ليست المسألة في قضية تعريف الإيمان فقط، لهم طامات أخرى.
هؤلاء تلاميذ الجعد بن درهم؛ أول من قال بخلق القرآن، قتله أحد ولاة بني أمية، سنة ثلاثمئة وخمسة هجريًا، على المنبر، وقال:"ضحوا، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم؛ فإنه كان يقول: لم يكلم الله موسى تكليمًا"، وهكذا في يوم الأضحى، في العيد نزل من على المنبر؛ لأنهم يصلون في مكان بعيد، وأتى بالنطع الذي هو جلد وذبحه؛ فهذا الجعد بن درهم، الذي أحدث فتنة خلق القرآن، وشبهه المصائب التي أحدثها أيضًا.
تلميذه جهم بن صفوان، هذا بتعريفه للإيمان ابتدع هذا التعريف وقال:"الإيمان معناه المعرفة القلبية فقط"، يعني تعرف الله بقلبك فقط، ولا يشترط الكلام. ولذلك الجهم بن صفوان اشترك مع الحارث بن سُريج في آخر خلافة الأمويين، أيام مروان بن محمد؛ لكنه قُتل بعد ذلك، سنة مائة وثمانية وعشرون هجريًا. وقال عنه الإمام الذهبي، وقال عنه العلماء:"مبتدعٌ ضال"؛ هو الذي أحدث فتنًا كثيرة إلى يومنا هذا، هو الذي ابتدع مثل هذه الضلالات، حتى قُتل في فتنة الخروج على الأمويين، سنة مائة وثمانية وعشرون هجريًا.
إذًا المقابل للجهمية الكرّامية، الجهمية يقولون: في القلب الإيمان داخلي فقط، طالما قلبك عرف الرب وآمن به، خلاص انتهى، لا يشترط الكلام ولا العمل ولا شيء.
عكس هؤلاء (الكرّامية) ، أتباع محمد بن سعيد بن كرّام، هذا أيضًا ابتدع بدعة، لم يقلها أحد من أهل الإسلام؛ هو قال أن الإيمان، عبارة عن نطقٌ باللسان فقط، لا يشترط القلب ولا غيره؛ يعني إذا قال أحد: (أشهد لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) ، هو مؤمن، لا يشترط قلب؛ لذلك عنده المنافق يسميه مؤمنًا، وابتدع بدعة ما قالها أحد، قال عن المنافقين النفاق الأكبر أنهم مؤمنون، لماذا؟ لأنهم يقولون: (لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) ؛ يعني لو أنه رأى زنديقًا، في أيامنا هذه، من الذين يسبون الإسلام وغير ذلك، يقول: طالما أنه قال: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) ولكن قلبه يكره الإيمان؛ لأنه منافق، فيكون داخله كارهًا للإسلام فيقول عنه مؤمنًا.
لذلك أحد الأخوة سألني عن موضوع الزنديق؛ بعض العلماء لم يقبل توبة الزنديق، الزنديق الذين قالوا بعدم توبته إذا قُبِض عليه مثلًا إلى القاضي، لو قال: (أشهد أن لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) ، وأنا أقيم الصلاة، وأنا كافر بكل دين غير دين الإسلام، وهكذا، فالذين قالوا لا تقبل توبته، هم يقصدون لا تُقبل توبته في الدنيا؛ لأننا لا نعرفه، لأنه