أُلعبان متلوّن، فهو رجع إلى الأصل؛ وكان يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) من قبل، وكان يقول: (أنا مسلم) من قبل؛ فالذين قالوا: (لا تقبل توبته عند القاضي) ، قالوا: (في حكم الدنيا) ؛ يعني يقام عليه حد الردة وانتهى؛ لكن قد يكون هذا الشخص، في الحكم الأخروي عند الله، الله الوحيد المطلع على أنه مؤمن صحيح، وأنه هل فعلًا تاب توبة نصوح، لكن من الذي سيعرف؟ لا يعرف إلا الله؛ لأنه هو نفسه شخص مريب، لا نعرف له حالة، ولذلك الذين لم يقبلوا توبة الزنديق، لا يقصدون الحكم الأخروي، يقصدون حكمه في الدنيا.
نرجع مرة أخرى للكرّامية؛ الكرّامية الذين هم أتباع محمد بن كرّام، توفي في سنة مائتين وخمس وخمسين هجريًا، وقال هذه القولة الشاذة؛ إذًا عندنا جماعتان شاذتان في فرق الإسلام، في التعريف، مقابلتان لبعضهما البعض: الجهمية والكرّامية؛ الجهمية قالوا: الإيمان: (المعرفة بالقلب فقط) ، والكرّامية قالوا: الإيمان: معناه (قول باللسان فقط) ، يكفي أن تنطق باللسان فقط، قلبك خراب، قلبك أي شيء لا يهم؛ الجميع متفقون على إخراج العمل من الإيمان.
الذين وافقوا على إدخال العمل، هم: أهل السنة أي أهل الحديث، الصحابة، ومعهم الخوارج والمعتزلة؛ لكن اختلف الخوارج والمعتزلة مع أهل السنة، في مسألة مرتكبي الكبيرة، هؤلاء يخلدون في النار؛ أنا طبعًا سأتكلم عن مرتكب الكبيرة فيما بعد بالتفصيل.
ولكن أدلة المعتزلة والخوارج ما هي؟ والرد عليهم؟ وأدلة المرجئة أيضًا؟ لأن المرجئة يقولون: إن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان؛ لماذا؟ لأنهم لا يعترفون بالعمل، فيقولون: الرجل شهد أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، حتى لو ارتكب الزنا، أو ارتكب أي شيء، فهو كامل الإيمان.
في فرقة عندهم سُميت (الواقفية) : قالوا نحن نتوقَّف فيه، يعني ربنا قد يدخله النار أو لا يدخله، نتوقف لا نعرف. وفي فرقة جزمت، قالوا: لا يدخل النار أبدًا، سيدخل الجنة مباشرةً -ما شاء الله- معه (فيزا) أنه أنهى كل شيء!، كيف؟ الفيزا مكتوب فيها زنا، وسرقة وشرب الخمر، وكل ما تتخيله، ثم يدخل الجنة! لن يدخل النار أبدًا! لماذا؟ لأنهم يخرجون الأعمال.
لكن عند أهل السنة: قلنا لكم: لا، هو تحت المشيئة، إن شاء عفا عنه، وإن شاء أدخله؛ لكنه لا يخلده في النار، هذا هو الرأي عند أهل السنة.