وثلاثة أشياء في قول غيرهم لم يكن مؤمنًا إلا بما اجتمعوا عليه من هذه الثلاثة، وذلك أنه إذا جاء بالثلاثة أشياء فكلهم يشهد أنه مؤمن فقلنا بما اجتمعوا عليه من التصديق بالقلب والإقرار باللسان وعمل بالجوارح"."
يقول:"فأما الطائفة التي زعمت أن العمل ليس من الإيمان فيُقال لهم ما أراد الله -عزَّ وجلَّ- من العباد إذا قال لهم: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ؟ فهل طلب منهم الإقرار أو الإقرار والعمل؟"؛ يعني بقوله {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} يريد إقرارًا وعملًا أم إقرارًا فقط؟ يعني هو يقول أنا مؤمن بهذه الآية {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، نقول له: وهل الله -سبحانه وتعالى- أراد منك أن تقر وتصدق فقط بالصلاة والزكاة؟ أم أراد منك الإقرار والعمل؟ أن تصلي وتعمل وتزكي؟ يريد منك الاثنين أم يريد منك واحدة فقط؟
يقول:"فإن قالت -يعني هذه الطائفة- إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل فقد كفرت"؛ لأن الله يقول {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} يعني يأمرك بالعمل، يفرض عليك الصلاة، فكيف تقول هو أراد الإقرار فقط؟! يقول لو قالوا هذا الإقرار فقط إذًا كفرت.
يقول:"وإن قالت أراد منهم الإقرار والعمل، قيل لهم: فإذا كان أراد منهم الأمرين جميعًا فلم زعمتم أنه يكون مؤمنًا بأحدهما دون الآخر؟"؛ إذا كنتم تؤمنون أنه أراد الإقرار والعمل، فلماذا تقولون إنه مؤمن بواحدة فقط؟
هم يقولون مؤمن فقط بالإقرار، يعني يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، عللا رأي معظم الطوائف المرجئة وغيرهم، أو بالتصديق في القلب، يقر بقلبه. لكن إذا لم يعمل لو مات على هذا يدخل الجنة. لماذا حدث التفريق هنا إذا كنتم تقولون يؤمن بالاثنين معًا؟
يقول:"فإذا كان أراد منهم الأمرين جميعًا لم زعمتم أنه يكون مؤمنًا بأحدهما دون الآخر وقد أرادهما جميعًا"؛ الله أرادهما جميعًا يعني {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وأنتم تقولون نعم إن هذه آية قرآنية تؤمنون بها، والآية فيها عمل.
يقول:"أرأيتم لو أن رجلًا قال: أعمل جميع ما أمر الله به ولا أقر به، أيكون مؤمنًا؟ فإن قالوا: لا، قيل لهم: فإن قال أقر بجميع ما أمر الله ولا أعمل به أيكون مؤمنًا؟".