الصفحة 88 من 248

ولذلك كان العلماء يتكلمون في هذه القضية، تتعجب كيف كانوا يتكلمون في هذه القضايا؟ لأن الدولة مستقرة، فهذا قد يكون نوعًا من أنواع التَّرف عند البعض، لما استحدث بعض الخلفاء وخاصة في أيام المأمون الترجمة، هذه الترجمات السيئة التي أضرّت. وقلت لكم الخليفة المأمون كان متهمًا بأنه شيعي زيدي، والمعتزلة أثّروا عليه جدًا، فهنا ظهرت مثل هذه حركات الإرجاء من الحركات القديمة أيضًا. وطبعًا بالنسبة للاعتزال ظهر في أيام الدولة الأموية، في أيام الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه هشام بن عبد الملك ظهرت مثل هذه الأشياء، وسنتكلم عنها في المعتزلة.

فهذه رسالة كما يقول الإمام اللالكائي ذكرها في كتابه أن الإمام أبا ثور جاءه سؤال هو ساق بسنده فقال:"سأل رجل من أهل خراسان أبا ثور عن الإيمان وما هو يزيد ينقص وقول هو أم قول وعمل، وتصديق وعمل؟"؛ يعني هو يقول له احكي لي بالضبط ماذا هو.

قال:"فأجابه فقال: سألت -رحمك الله وعفا عنك- عن الإيمان وما هو، وهل هو يزيد وينقص، وقول هو أو قول وعمل، وتصديق وعمل."

فأخبرك بقول الطوائف: فاعلم -يرحمنا الله وإياك- أن الإيمان تصديق بالقلب والقول باللسان عمل بالجوارح، وذلك أنه ليس بين أهل العلم خلاف في رجل لو قال أشهد أن الله -عزَّ وجلَّ- واحد وأن ما جاءت به الرسل حق وأقرّ بجميع الشرائع، ثم قال: ما عقد قلبي على شيء من هذا ولا أصدق به، أنه ليس بمسلم"؛ يعني الذي يقول ذلك ويقر ويشهد، ويقول في نفس الوقت: ما عقد قلبي على شيء من هذا ولا أصدق به، أنه ليس بمسلم."

يقول:"ولو قال: المسيح هو الله وجحد أمر الإسلام، وقال: لم يعقد قلبي على شيء من ذلك، أنه كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن، فلما لم يكن بالإقرار إذا لم يكن معه التصديق مؤمنًا، ولا بالتصديق إذا لم يكن معه الإقرار مؤمنًا حتى يكون مصدقًا بقلبه مقرًا بلسانه". يعني لازم الاثنين معًا، أي الأركان التي قلنا لكم، الإمام الآجري قال لا بد تقر باللسان وبالقلب وبالعمل، ثلاثة أركان، ما ينفع تقطع واحدًا منهم. والإمام أبو ثور طبعًا قبل الآجري، يعني الآجري أخذها منه أيضًا.

يقول:"فإذا كان تصديق بالقلب وإقرار باللسان كان عنده مؤمنًا، وعند بعضهم لا يكون حتى يكون مع التصديق عمل، فيكون بهذه الأشياء إذا اجتمعت مؤمنًا. فلما نفوا أن الإيمان شيء واحد وقالوا يكون بشيئين في قول بعضهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت