فهذا أمر خطير جدًا ورد مفحم من شيخ الإسلام، قال لهم هذا القرآن إذا أنتم تقولون أن الكل إذا نقص منه أي جزء لا يُعرف، فالقرآن في العهد المكي لم يكن كاملًا والله يقول {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} ، {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} ، فهذه السور كسورة يوسف وغيرها نزلت وتتكلم عن القرآن الكامل. لاحظوا هذه المقدمات في السور لم تتكلم عن جزء من القرآن بل تتكلم عن القرآن كاملًا، والقرآن في هذه الفترة لم يكتمل. إذًا هذا رد عليهم حتى من ناحية الاستشهاد اللغوي والعقلي الذي استندوا إليه.
قبل أن ندخل لموضوع الخوارج أقرأ لكم نص الإمام أبي ثور -رحمة الله عليه-، الإمام أبو ثور إمام كبير من أئمة المسلمين، ولكي تعلموا كيف كانوا يردون، لا كما يتصور الناس، يعني يقول له هو هكذا وإن لم يعجبك، هذه هي الآية حتى وإن لم تعجبك. لا، بل كانوا يناقشونهم وربما يستخدمون العقل معهم، ويعطونهم مقدمات لما يفهمونه.
يعني ليس كما تأتي لتسأل أحد المشايخ يقول لك هو هكذا وانتهى، يا أخي أنا عندي شبهة، أنا مريض عالجني، حتى لو عنده شبهة خطيرة، يقول له: هو هكذا اذهب تعلم دينك. أنا أصلًا أتيت لك أنت كي تعلمني!، يعني إذا أنت لم تعلمني ديني من سيعلمني؟! فهذه المشكلة أنه ليس عندهم سعة صدر أن يتحمل شبهة، يأتي شاب إلى شيخ في المسجد أو إلى مدرس أو غيره فيثير شبهة ويريد أن يتعلم، فعلمه يا أخي.
أنا سأقر لكم النص لتعلموا كيف كان يتخاطب هؤلاء العلماء مع الآخرين. وكان هؤلاء أصحاب علم وتنظيرات. الإمام أبو ثور هذا وكان اسمه إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، مولود في بغداد، كان من علماء بغداد، تُوفي سنة 240 ه، يعني قبل الإمام أحمد بن حنبل بسنة. الإمام تُوفي سنة 241 ه وهو من بغداد أيضًا.
-سؤال أحد الطلاب: هل يلتقي نسبه بالصحابي حذيفة بن اليمان؟
الشيخ: الله أعلم هذه النسبة لا تثبت، الذي هو شبه مؤكد أن أبا الحسن الأشعري منتسّب إلى الإمام أبي موسى الأشعري الصحابي الجليل، أما هذا فيُقال أنه لابن أبي اليمان، أو نسبة إلى اليمن يعني، ولكن الله أعلم.
بالنسبة للفترة التي عاش فيها الإمام أبو ثور كانت فترة ظهر فيها الجدل، لأن في فترة بداية الجدل عن طريق بداية الخوارج ثم المعتزلة وهؤلاء ظهروا في هذه الفترة وأثاروا بعض الشبهات. كانت المسائل كلها عبارة عن تنظيرات علمية، دولة كانت إسلامية قوية جدًا، هناك خلافة، هناك جهاد، هناك خيول تدك أماكن الرباط عند الكفار وتُغير عليهم.