الصفحة 86 من 248

طبعًا عندما نتناول فيما بعد -إن شاء الله- تقرير مذهب السلف في مسائل الإيمان سنستعرض لكم أصل الشبهة ومن أين أتت، وهي شبهة الذين أخرجوا العمل من الإيمان، وتسببت في الخلاف في مرتكب الكبيرة، قلنا لكم شبهة أنهم يعتقدون أن الإيمان كل لا يتجزأ. ما معنى كل لا يتجزأ؟ ضربوا أمثلة على ذلك قالوا الإيمان معناه التصديق، المعرفة القلبية أو التصديق فقط أو هكذا. أو القول باللسان فقط ولا يهم العمل.

ولذلك الخوارج عندما سنتكلم هم والمعتزلة اعتبروه كلًا لا يتجزأ، ولذلك قالوا: مثل رقم عشرة، لو حذفت منه واحدًا ما عاد رقم عشرة، فالإيمان هكذا لو أزلت منه جزءًا، يعني لو واحد ارتكب كبيرة أو ارتكب أي ذنب هنا معناه انتهى الإيمان، هذا هو منظورهم. ابن تيمية رد عليهم: رقم عشرة لو أزلت منه واحدًا يكون رقم تسعة، إذًا الإيمان لا يزال موجودًا.

وكان عندهم محلول من العسل والخل ضربوا هذا المثل بالمحلول، المحلول هذا لو أخذت مركبًا منه لم يعد هو المحلول، فقال: لو أخذنا الخل بقي العسل ولو أخذنا العسل بقي الخل، يعني هو رد عليهم بنفس كلامهم، وقال لن أسلم لكم بهذه الأمور، لأن هناك أشياء مركبة لو فصلناها تذهب فعلًا في هذه الحالة، مثل الروح والجسد، لكن هناك أشياء ليس بالضرورة أن تذهب، وهذه الأمثلة التي ضربتموها والدليل على ذلك لفظ العبادة، هم قالوا أي لفظ أنك تعمله هكذا فإما أن تأخذه كله أو لا، إذا نقص ينتهي التعريف.

قال لفظ العبادة ينطبق على الصلاة والصيام والزكاة والحج وينطبق على أشياء كثيرة جدًا، فلو أزلنا جزءًا منها هل نقص كلمة عبادة؟ وضرب أمثلة كثيرة، إن شاء الله سأحكيها لكم في تقريرات مذهب السلف بالتفصيل، وخاصة في هذه المسائل.

فهم ضربوا أمثلة كثيرة معظمها عقلية، وأمثلة من الواقع، ولكن أعطوهم أمثلة أخرى كثيرة جدًا. قال حتى القرآن، عندما كان في مكة نزلت سور كسورة الكهف والسور المكية فكان يُسمى قرآنًا أم ماذا يُسمى؟ يعني عدد السور التي كانت نزلت في العهد المكي، يعني القرآن لم يكتمل، فهل سنسميه قرآنًا أم ماذا سنسميه؟ لأن بمنطقهم لا يُسمى قرآنًا، لكن لم يكتمل إلا بآية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} لم يكتمل إلا بسورة النصر {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت