فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 50

{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} : فالذي فطر السموات والأرض وأبدعهما من غير مثالٍ مسبوق، والذي خلق الملائكة بهذه الهيئةِ الجليلةِ قادرٌ على المزيدِ، فقدرته تعالى لا تحدها حدود وإبداعه تعالى لا منتهى له.

والزيادة في الخلق عامة وشاملة، منها على سبيل المثال: الخُلُقُ الَحَسَنُ، والوجه الحسن، و الصوتُ الحَسَنُ، ومنها مَلاَحَةُ العينين، واعتدال الصورة، وطلاقة اللسان، ومنها كمال العقل، وجزالة الرأي، وجرأة القلب، وسماحة النفس، والظرف في الشمائل، وخفة الروح، وغير ذلك من الزيادات المحمودة، فهي شاملةٌ لكلِّ وصفٍ محمودٍ، والأولى أن يعمم، ويقال الله تعالى قادر كامل يفعل ما يشاء، فيزيد ما يشاء وينقص ما يشاء.

وهذه دعوةٌ للتأمل والنظر في ما حواه هذا الكون الرحيب من آيات الجمال والجلال الدالة على كمال القدرة، وبقدرِ معرفة الإنسان وتعمقه بقدر تذوقه لهذا الجمالِ الكونيِّ الباهر الذي يتجلَّى حتى يراه الجميع، ويدقُّ ويلطفُ حتى لا يكتشفه إلا العلماء المدققون.

قال صاحب الظلال:"ولا يحتاج القلب المفتوح الواعي الموصول بالله إلى علم دقيق بمواقع النجوم في السماء، وأحجامها ونسبها، ونسب الفضاء حولها، وطرق سيرها في مداراتها، وعلاقة بعضها ببعض في أحجامها وأوضاعها وحركاتها. . لا يحتاج القلب المفتوح الواعي الموصول بالله إلى علمٍ دقيق بهذا كله، ليستشعرَ الروعة والرهبة أمام هذا الخلق الهائل الجميل العجيب، فحسبه إيقاع هذه المشاهد بذاتها على أوتاره، حسبه مشهد النجوم المتناثرة في الليلة الظلماء، حسبه مشهد النور الفائض في الليلة القمراء، حسبه الفجر المشقشق بالنور الموحي بالتنفس والانطلاق، حسبه الغروب الزاحف بالظلام الموحي بالوداع والانتهاء، بل حسبه هذه الأرض وما فيها من مشاهد لا تنتهي ولا يستقصيها سائح يقضي عمره في السياحة والتطلع والتملي، بل حسبه زهرةٌ واحدة لا ينتهي التأمل في ألوانها وأصباغها وتشكيلها وتنسيقها. ."

والقرآن يشير إشاراته الموحية لتدبُّر هذه الخلائق. . . الجليل منها والدقيق. . . وحسب القلب واحدة منها لإدراك عظمة فاطرها، والتوجه إليه بالتسبيح والحمد والابتهال. ." [1] "

{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } فاطر: 2

{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} : لا يقدر أحدٌ على إمساكها وحبسها.

(1) - في ظلال القرآن 5/ 2920

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت