فهرس الكتاب
رابعًا: تفسير واقع الاقتصاد المعاصر في إطار الذنوب والعقوبات الاقتصادية:
الاقتصاد في نهاية الأمر سلوك إنسانى في المال ولذا فإن النظرية الاقتصادية تقوم على الكيفية التى يسلكها الفرد في تصرفاته المالية، والذى يحرك ويوجه السلوك الاقتصادى الإنسانى حوافز ودوافع اقتصادية تتمركز حول محاولة تحقيق أكبر قدر من المنفعة سواء كانت المنفعة ثروة وربحًا أو إشباعًا للحاجات الاستهلاكية، وبما أن الإنسان في مباشرته للنشاط الاقتصادى لابد له أن يتعامل مع الآخرين الذين لديهم نفس الرغبة والهدف فإنه يوجد تعارض بينهم، الأمر الذى تطلب وجود ضوابط ليحصل كل شخص على حقه دون بخس الآخرين حقهم، ويرى الاقتصاد الرأسمالى أن نظام السوق يحقق ذلك دون أى تدخل خارجى فيما يعرف لديهم باليد الخفية، بينما الشيوعية كانت ترى ضرورة تدخل الدولة لضبط ذلك، وفى كلتا الحالتين لابد من وجود قواعد قانونية لتحديد الحقوق والالتزامات والمحافظة على الملكية، غير أن القواعد القانونية تتعامل مع الظواهر ويمكن للإنسان أن يفلت منها بصور عديدة، ولإصلاح ذلك لابد من عوامل داخلية من ذاته تضبط سلوكه وتوجهه نحو الالتزام بالحق والعدل في معاملته مع الآخرين وهذا لا يكون إلا بالأخلاق.
وبالتالى فإن السبب الأساسى وراء السلوكيات الاقتصادية الخاطئة هو غياب الأخلاق الأمر الذى جعل البعض يطلق على هذه السلوكيات «الممارسات غير الأخلاقية» وبناء عليه اخترنا الأخلاق كمدخل للربط بين فشل الاقتصاد المعاصر وموضوع الذنوب والعقوبات الاقتصادية وذلك طبقًا لما يلى: