فهرس الكتاب
إذا كانت الذنوب ترك مأمور به أو فعل محظور منهى عنه، وأن المأمور به بحسب الحكم الشرعي ينقسم إلى واجب ومندوب أو سنة، وأن المنهى عنه ينقسم إلى حرام ومكروه كراهة تحريمية أو كراهة تنزيهية، وبالنظر في الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات المالية نجد أنه توجد للشريعة أوامر ونواهى عديدة مثل الأحكام الخاصة بإعطاء الأجير أجره، والالتزام بالأحكام الشرعية في المواريث، وإخراج الزكاة، والمنهى عنه إلى درجة التحريم أمور كثيرة مثل أكل أموال الناس بالباطل، وأكل مال اليتيم، والربا، والتطفيف في الكيل والميزان، وترويج السلع بالكذب والإسراف والتبذير وتلوث البيئة وغير ذلك مما سيتأتى ذكره.
كل هذه الممارسات وغيرها مما ذكرناه تمثل ترك مأمور به وفعل منهى عنه شرعًا وبالتالي فهي ينطبق عليها معنى الذنوب.
ومن هذا المنطلق جاء التعبير بالذنوب الاقتصادية التي نزيد التعريف بها في النقطة التالية:
إن مقصود الشريعة الإسلامية هو تحقيق المصالح الذي يعنى جلب المنافع ودرء المفاسد بالنسبة لمقومات الحياة الخمس وهى: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وكل أحكام الشريعة تدور حول تحقيق هذا المقصود في صورة أحكام وضوابط تبين ما يلزم عمله وما يجب الامتناع عنه لإيجاد والمحافظة على هذه المقومات، والمال باعتباره أحد