فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 101

وقدرية، فإذا أقيمت الشرعية رفعت العقوبة القدرية وأخفتها ولا يكاد الرب تعالى يجمع على العبد بين العقوبتين إلا إذا لم يف أحدهما برفع موجب الذنب ولم يكف في زوال دائه، وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية وربما كانت أشد من الشرعية وربما كانت دونها ولكنها تعم والشرعية تخص، فإن الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعًا إلا من باشر الجناية أو تسبب فيها، وأما العقوبة القدرية فإنها تقع عامة وخاصة، فإن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أعلنت ضرَّت الخاصة والعامة، وإذا رأى الناس منكرًا فتركوا إنكاره أو شك أن يعمهم الله بعقابه.

وواقعنا الآن يقول بأن العقوبات الشرعية (القانونية) معطلة أو غير كافية لأن الممارسات الاقتصادية الخاطئة تتم عادة في السر ويصعب على الأجهزة الرقابية اكتشافها، كما أنه في حالة اكتشافها يتمكن الممارسون لها من الإفلات من العقوبات بحيل المحامين أو بطء إجراءات التقاضى أو عدم تنفيذ الأحكام، ولكنهم لن يستطيعوا الإفلات من رقابة الله عزوجل وعقوباته القدرية التى نراها في شكل مشكلات وأزمات اقتصادية واجتماعية ونفسية، ومن هنا كان اقتصار البحث على ذكر العقوبات القدرية حتى يرتدع المخالفون ويتوب المذنبون.

ثالثا: أدلة ودلالات الذنوب والعقوبات الاقتصادية

أ- الأدلة العامة على الذنوب الاقتصادية من الكتاب والسنة: وهى عديدة نكتفى منها بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت