فهرس الكتاب
ويقول في كتاب آخر «ويمنع المحتسب من جعل النقود متجرًا فإنه بذلك يدخل على الناس من الفساد ما لا يعلمه إلا الله، بل الواجب أن تكون النقود رؤوس أموال يتجر بها ولا يتجر فيها» [1] .
وبالتالي فإن ما يحدث من ممارسات المتاجرة في النقود والمضاربة عليها يعد فسادًا يعاقب مرتكبيه بالعقوبات التي ذكرناها في بند الفساد سواء قدرية معنوية أو قدرية مادية في الدنيا، وهذا يحدث الآن في تقلب القوة الشرائية وتقلبات سعر الصرف وما يترتب عليها من اختلالات ومشاكل اقتصادية عديدة هي بمثابة عقوبات يعاني منها الناس الآن [2] .
أ- ترويج السلع بالكذب والتدليس وكتمان العيوب: ويتمثل ذلك بصورة أساسية في الإعلانات الكاذبة وترويج السلع بالكذب في ذكر المواصفات إما بواسطة التاجر نفسه أو مندوبي البيع، وهذا كله من الذنوب التي حذر الإسلام منها ورتب عليها عقوبات قدرية متنوعة، ويظهر ذلك في النصوص التي تحذر من (إنفاق) ترويج السلع بالحلف الكاذب وعدم الصدق في الإعلام بها باعتبار أن التسويق كان يتم بالأسلوب الشخصي وهو ما يمكن امتداده لينطبق على الإعلام بها عن طريق الإعلانات ووسائل الترويج الحديثة، ومن هذه النصوص التي تبين هذه الذنوب والعقوبات عليها ما يلي:
(1) ابن القيم: «الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» مطبعة المدني بالقاهرة صـ 350.
(2) لقد تبين أن من أهم أسباب أزمة سعر الصرف في مصر الآن هو المتاجرة بالعملة عن طريق المضاربة وما يعرف بالدولرة.